تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - الكلام في ما يستثنى مما لا يؤكل
و صحيحة أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام الثعالب يصلى فيها؟ قال:
لا، و لكن تلبس بعد الصلاة، قلت: أصلي في الثوب الذي يليه؟ قال: لا[١]. و النهي عن الثوب الذي يليه كعلة لسقوط شيء من وبره لذلك الثوب، و مع الغمض عن ذلك فلا يضر بالأخذ بظهور النهي عن الصلاة في الثعالب من صدرها، كما أنّ مقتضى النهي عن الصلاة في وبر الأرنب و الثعلب مانعيتهما عن الصلاة بلا فرق في كون وبرهما مخلوطا بغيرهما من الوبر أم كان خالصا، بخلاف الأمر بالصلاة في الخز حيث إنّ الأمر بذلك إرشاد إلى عدم مانعية وبر الخز و إذا كان الخز مخلوطا بوبر الأرنب أو الثعلب و غيرهما من مأكول اللحم فيحكم ببطلان الصلاة؛ لأنّ عدم مانعية الخز حال كونه مغشوشا لا ينافي مانعية وبر الأرنب و الثعلب المخلوط به، و ما ورد في جواز الصلاة في جلود الثعالب كصحيحة جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب؟ فقال: «إن كانت ذكية فلا بأس»[٢]. و مضمرة ابن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن اللحاف (الخفاف) من الثعالب و الجرز الخوارزمية منه أيصلى فيها أم لا؟ قال: «إن كان ذكيا فلا بأس»[٣] فإنّ مثل هاتين تحمل على التقية لكونهما موافقين لمذهب العامة، بل مع الإغماض عن ذلك و فرض تعارض الروايات في جواز الصلاة في الثعالب يرجع إلى العموم الوارد في موثقة عبد اللّه ابن بكير و أنّ الصلاة في كل شيء ممّا لا يؤكل لحمه فاسدة[٤].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٦، الباب ٧ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٧- ٣٥٨، الباب ٧ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٨، الباب ٧ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١١.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.