تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - سادسا أن يكون المكان مما يمكن أداء الافعال فيه
و أمّا إذا دار أمره بين أن يصلي قائما مع الإيماء للركوع و السجود و بين الصلاة جالسا و لكن مع الركوع و السجود فقد اختار قدّس سرّه لزوم تكرار الصلاة في سعة الوقت بالصلاة قياما مع الإيماء لهما و تكرارها بالصلاة جالسا بالركوع و السجود، و في ضيق الوقت يتخير في الاتيان بأيهما و كأنه قدّس سرّه لاحظ العلم الإجمالي بوجوب أحدهما و عدم إمكان تعيينه فيجب الاحتياط بالتكرار، و مع ضيق الوقت و عدم إمكان الجمع يكتفي بالموافقة الاحتمالية باختيار أحدهما و قد جعل المقام من التزاحم كما عن جملة من الأصحاب، حيث إنّ التكليف الضمني المتعلّق بكل من القيام و الركوع و السجود يزاحم التكليف من الصلاة بالآخر منهما، و بما أنّ المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في صلاته و الأهمية محتملة في ناحية كل منهما يتخير بين نحوين من الصلاة بلا فرق بين سعة الوقت للتكرار أم ضيقه، و قد رجّح البعض القيام تارة و التكليف في جانب الركوع و السجود أخرى و ترجيح القيام نظرا لكون زمان امتثاله أسبق و ترجيح الركوع و السجود لكونهما أهم من القيام.
و لكن قد ذكرنا في محله أنّ التزاحم في مقام الامتثال يختص بما إذا كان في البين تكليفان مستقلان بحيث يتمكن المكلف من امتثال كل منهما و لكن لا يتمكن من الجمع بينهما في بعض الموارد فيراعي في تلك الموارد مرجحات باب التزاحم من تقدم زمان امتثال أحدهما أو أهمية رعاية أحدهما أو احتمال الأهمية فيه.
و أما طرو عدم التمكن من الجمع في الواجبات الضمنية من واجب واحد تعلق به وجوب واحد ارتباطي فلا يدخل في باب التزاحم اصلا، فإن مقتضى ما دلّ على جزئية كل منهما سقوط ذلك الواجب الارتباطي، حيث إنّ المفروض تعلق وجوب واحد للكل المشتمل لهما، و مع العجز عن الجمع بينهما يسقط ذلك الواجب؛ لأنّ