تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - عاشرا محاذاة الرجل للمرأة
و الأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة و إن كان لا يبعد كفايته مطلقا [١] أنس الأذهان من نفس اللفظ إلى المعنى الغالب و استعمال الصلاة في الناقص في نفسها كثير و مجرد أكثرية في الاستعمال لا توجب الانصراف، بل الوجه أنّ المفروض في الروايات أن يصلّي الرجل و المرأة الصلاة المأمور بها في مقابل الامتثال وجوبا أو ندبا فلا تعمّ ما إذا لم تكن صلاتها محكومة بالفساد من غير ناحية المحاذاة.
و إن شئت قلت هذه الأخبار ناظرة إلى مانعية المحاذاة و التقدم في الصلاة، و إنما يكون فرض المانعية ما إذا كانت الصلاة واجدة لتمام ما يعتبر فيها من غير جهة هذا المانع، و لو ورد في الخطاب نهي الحائض عن الصلاة فهذا النهي إرشاد إلى بطلان صلاتها الواجدة لتمام ما يعتبر فيها من جهة مانعية الحيض، و كذا ورد النهي عن الصلاة في ثوب نجس، بل الأمر في صورة الإرشاد إلى الكراهة أيضا كذلك.
[١] الوارد في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا كان بينهما حاجز فلا بأس»[١] و الحاجر يعم ما إذا منع عن المشاهدة و ما لا يمنع، و ما في رواية محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا ينبغي ذلك إلّا أن يكون بينهما ستر»[٢] مضافا إلى ضعف سنده لم يثبت كون الوارد في متن الحديث «ستر» بل فيما رواه الشيخ قدّس سرّه: إلّا أن يكون بينهما شبر[٣]. و كذا فيما رواه الكليني قدّس سرّه[٤].
و أمّا الاستدلال على عدم اعتبار المنع عن المشاهدة في الحاجز بصحيحة علي بن جعفر فلا يخلو عن الإشكال؛ لأنّ المفروض فيها لا يخلو عن بعد الشبر لا محالة.
[١] تقدم تخريجها في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ١٣٠، الباب ٨ من أبواب مكان المصلي، الحديث ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٠ و ٢٣١، الحديث ١١٣، ١١٦.
[٤] الكافي ٣: ٢٩٨، الحديث ٤.