تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - الصلاة في غير المأكول جاهلا أو ناسيا صحيحة
يعتبر في الصلاة، بل حكم الخلل الواقع فيها بعد الفراغ عن أصل ثبوت الأجزاء و الشرائط و الموانع لها؛ و لذا يعدّ حديث «لا تعاد» و ما هو بمفاده من الخطاب الحاكم على أدلة الاجزاء و الشرائط و الموانع.
و على ذلك فصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه[١] و إن كانت دليلا على عدم بطلان الصلاة فيما إذا لبس المصلي شيئا ممّا لا يحله أكله أو حمله مع جهله بأنه ممّا لا يؤكل و لا تشمل صورة نسيانه بل الجهل بمانعيته و علمه بالموضوع إلّا أنه لا يمكن الأخذ بموثقة عبد اللّه بن بكير[٢] في صورة اللبس أو الحمل نسيانا بدعوى أنها أخص من حديث «لا تعاد» حيث إنّ الحديث و إن يختص بصورة النسيان إلّا أنه يعم الخلل المنسي، سواء كان النسيان في اللباس و الحمل أو سائر الأمور المعتبرة في الصلاة شرطا أو مانعا أو جزءا، بل يكون الحديث على فرض اختصاص مدلوله بالنسيان حاكما على تمام الأدلة الدالة على اعتبار الأجزاء و الشرائط و الموانع و منها موثقة عبد اللّه بن بكير[٣].
و يشهد لكون موثقة عبد اللّه بن بكير في بيان أصل المانعية أنّ صدرها يشمل صورة الصلاة فيما لا يؤكل مع العلم بالموضوع، و اسم الإشارة في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا يقبل اللّه تلك الصلاة» يشير إليها أيضا، و لو كانت الموثقة يعني الأمر بالإعادة فيها ناظرة إلى حكم صورة الصلاة فيه بعد الفراغ عن المانعية لم يكن وجه لذكر اسم الإشارة.
و ما ذكر عليه السّلام من الأصل في الكلام كونه تأسيسا لا تأكيدا إنّما مع عدم القرينة على التأكيد و ذكر اسم الإشارة و شمول الصدر لصورة العلم بالموضوع، بل هي المتيقن من
[١] تقدمت في الصفحة: ١٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.
[٣] المصدر السابق.