تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٠ - السابع الطهارة من الحدث
حال الإقامة بالاستقبال و الطهارة و القيام استحباب آخر غير استحباب الإقامة، فإنّ ظاهر الأمر بفعل عند الإتيان بالمستحب غير ظاهر في وحدة المطلوب و شرطية ذلك الفعل للمستحب، بخلاف الواجبات فإنّ ظاهر الأمر بفعل عند الإتيان بالواجب هو الاشتراط إلّا أن يقوم قرينة على الخلاف، و لكن النهي عن الإقامة حال الحدث و بيان عدم الاكتفاء بها للصلاة إذا أتى بها حال الحدث ظاهره الاشتراط كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المتقدمة[١].
نعم، يمكن حمل هذا النهي أيضا على استحباب الإعادة بمعنى كون إعادتها أفضل، كما يحمل النهي عن التكلم أثناء الإقامة و الأمر بإعادتها على ذلك فإنه ورد في صحيحة محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلّمت أعدت الإقامة»[٢] إلّا أنّ الحمل على استحباب الإعادة كذلك لقيام القرينة على تمامية الإقامة و لو مع التكلم و هي صحيحة حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: «نعم»[٣] و مثل هذه القرينة لم تعمّ ناحية النهي عن الصلاة بالإقامة حال الحدث.
و المتحصّل ممّا دلّ على استحباب الإقامة للصلوات اليومية مقتضى إطلاقها عدم اعتبار شيء فيها إلّا ما ورد في بيان فصول الإقامة، و ورود الأمر بفعل عند الإتيان بالأذان و الإقامة غير ظاهر في شرطيته لهما، بل القرينة العامة على تعدد الملاك في نوع المستحبات مقتضاها الحمل على استحباب ذلك الفعل عند الإتيان بها إلّا إذا كان في
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٩٤، الباب ١٠ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٩٥، الباب ١٠ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٩.