تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٦ - فصل في واجبات الصلاة و أركانها
ثمّ إن كان قصد التقرب الإتيان بأجزاء العمل بداعي الأمر بها فاللازم أن يستمر هذا الداعي من أوّل أجزاء العمل إلى آخرها، حيث إنّ تمام تلك الأجزاء يعتبر أن يقع بداع ذلك الأمر فلا يعقل الزيادة في النية و إن كانت بمعنى الإخطار و هو غير لازم في وقوع العمل عبادة فالزيادة في الإخطار بمرات في العمل لا يوجب بطلانها، بل يجوز ذلك عمدا، و يمكن القول بكون الزيادة فيه أفضل لكونها أنسب بحضور القلب.
و أمّا تكبيرة الإحرام فلا ينبغي التأمّل في أنها جزء من الصلاة فيكون نقصها و لو سهوا موجبا لبطلان الصلاة و المشهور أنّ زيادتها كنقيصتها موجبة لبطلانها؛ و لذا جعلوها من الأركان للصلاة و عرفوا الركن ما يبطل الصلاة بزيادتها و نقصها و لو سهوا، و لكن سيأتي المناقشة في بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، و أمّا القيام فهو معتبر في الصلاة حال التكبيرة و القراءة و عند الهوي إلى الركوع و بعد الركوع، و بما أنّ القيام شرط للتكبيرة مطلقا يكون تركه حال التكبيرة تركا للتكبيرة الواجبة بخلاف، و كذا القيام عند الهوي إلى الركوع فإنّ الهوي منه إليه مقوم لعنوان الركوع فيكون تركه موجبا لترك الركوع، و أمّا القيام حال القراءة و الذكر كنفس القراءة و الذكر لا يكون تركه سهوا موجبا لبطلان الصلاة، و هكذا الحال في القيام بعد الركوع فإنه لا يوجب تركه سهوا موجبا لبطلان الصلاة.
ففي النتيجة إذا كان معنى الركن ما يوجب نقصه بطلان الصلاة حتى فيما إذا كان سهوا فالأركان أربعة: النية و تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود يعني السجدتين من الركعة الواحدة، و أمّا إذا كان ما يوجب زيادتها أيضا و لو سهوا موجبة للبطلان فالاركان من أجزاء الصلاة: الركوع و السجدتين، و لكن لفظ الركن لم يرد في خطاب شرعي موضوعا للحكم، بل هو تعبير من العلماء و المناسبة للمعنى اللغوي ما يكون نقصه موجبا لفقد الشيء لا زيادتها، و عليه فأركان الصلاة أربعة كما ذكرنا.