تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - يشترط العلم في بطلان الصلاة في المغصوب
جواز التصرف في المغصوب و لو بالصلاة فيه؛ لأنّ الحرمة الواقعية لا تجتمع مع إطلاق طبيعي الصلاة بالإضافة إلى المكان المفروض، و دعوى أنّ المكلف مع جهله بالغصب كان على ترخيص في تطبيق الطبيعي على الصلاة فيه لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ ذلك الترخيص كان ظاهريا بالإضافة إلى التصرف فيه و لو بالصلاة، و المصحح لإطلاق الطبيعي هو الترخيص الواقعي في التطبيق فإنّ المأمور به الظاهري لا يجزي عن الواقعي مع كشف الخلاف، هذا بالإضافة إلى القاعدة الأولية و مع قطع النظر عن حديث: «لا تعاد»[١] الوارد في الخلل الواقع في الصلاة من حيث الأجزاء أو الشرائط و الموانع. و أمّا بالنظر إليه فلا بأس بالحكم بصحة الصلاة في موارد الجهل بكون المكان مغصوبا و عذرية جهله، بخلاف الجهل بالحكم حال الصلاة بمعنى احتمال حرمة التصرف في المغصوب حتى بصلاته؛ لأنّ وجوب تعلّم الأحكام و منها حرمة التصرف في المغصوب مقتضاه أن لا يأتي بتلك الصلاة لاحتماله عند العمل حرمتها و حديث: «لا تعاد» ظاهره أنّ المكلف كان يأتي بالصلاة بحسب نظره مطابق وظيفته حالها و التفت إلى الخلل بعد العمل بالخلل الواقع فيه، و الجاهل بحرمة التصرف و لو بالصلاة في ملك الغير كان يحتمل الخلل قبل العمل و كان عليه تعلم العمل.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره الماتن من الحكم بالصحة حتى في صورة الجهل بحرمة التصرف في ملك الغير كما يقتضيه من الحكم بالصحة في صورة الجهل خصوص الجهل بفساد الصلاة في المغصوب لا يمكن المساعدة عليه؛ بل في ناسي الغصب أيضا إذا كان الناسي هو الغاصب لا يمكن الحكم بصحة صلاته؛ لأنه لا ترفع
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.