تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - الصلاة في جوف الكعبة و على سطحها
و لكن الرواية الأولى ضعيفة و الثانية كالأولى سندا و غير معمول بها عند المشهور، و لكن مع ذلك لا يبعد الالتزام بعدم جواز الإتيان بالفريضة على سطح الكعبة حيث مقتضى الأمر بالتوجه إلى البيت أن يكون موقف المصلي خارجه، و لا يقال لمن يكون على سطح بيت أنه يستقبل ذلك البيت.
نعم، عند الاضطرار و ضيق الوقت مقتضى عدم سقوط الفريضة جواز الإتيان مع رعاية ساير الأمور المعتبرة فيها، و منها القيام و الركوع و السجود الاختياريان، و دعوى أنّ القبلة ليست هي الكعبة بل من تخوم الأرض إلى عنان السماء و إذا توجه في سطح البيت إلى الفضاء منها يكون مستقبلا القبلة لا يمكن المساعدة عليها؛ فإنّ كون موقف المصلي أن يكون خارجا عمّا يتوجه إليه ليصدق أنه يستقبله يجري في ناحية فضاء الكعبة أيضا مع أنّ كون القبلة ما ذكر لم يثبت كما تعرضنا لذلك في بحث القبلة، هذا بالإضافة إلى الصلاة على سطح الكعبة.
و أمّا بالإضافة إلى الصلاة في جوفها فإنه يكون مقتضى ما ذكرنا في الصلاة على سطحها عدم الجواز فيها أيضا، و قد ورد النهي عن الصلاة في جوفها في بعض الروايات المعتبرة إلّا أنه لا بد من الالتزام في الصلاة في جوفها بالجواز و حمل النهي عنه إلى الإرشاد إلى الكراهة بقرينة موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: حضرت الصلاة المكتوبة و أنا في الكعبة أفأصلي فيها؟ قال: «صلّ»[١] و حملها على حال الضرورة كما عن الشيخ قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه فإنه لا قرينة على هذا الحمل، بل القرينة على خلافها فإنّ ظاهرها أوّل وقت الصلاة فيمكن أن يصير إلى ما بعد الخروج منها، و أمّا ما ورد النهي فيه من الصلاة في جوف الكعبة كصحيحة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٣٧، الباب ١٧ من أبواب القبلة، الحديث ٦.