تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في وجوب الإقامة
في الصلاة كيف فإنّ أول الصلاة و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم، و الاستدلال بوجوب الإقامة للصلوات بما ورد في قضائها من أنه يؤذن للأولى منها و يقيم و يجزي لكل واحدة من البواقي إقامة[١]. كما ترى فإنّ القضاء تابع للأداء، و إذا لم تكن الإقامة واجبة في الأداء فلا تجب في القضاء فإجزاء الإقامة لكل من البواقي تابع لحكم الإقامة في الأداء، فإن كانت الإقامة مستحبة مؤكدة يكفي في القضاء الاكتفاء بها من غير أذان إلّا للأولى منها، و إن كانت واجبة أجزأت في القضاء أيضا كذلك بلا حاجة إلى الأذان لكل من البواقي.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنه ليس في البين ما يظهر منه وجوب الإقامة و لا شرطيتها للصلوات اليومية إلّا موثقة عمّار على التقريب المتقدم، و لكن في مقابلها صحيحة صفوان بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث ورد فيها: «و الأذان و الإقامة في جميع الصلوات أفضل»[٢] حيث ظاهرها الانحلال بالإضافة إلى كل من الصلوات بالإضافة إلى كل من الأذان و الإقامة بمعنى أنّ كلّا من الأذان قبل الإقامة و الإقامة للصلوات أفضل، فإنه فرق بين أن يقال بأنّ الأذان قبل الإقامة لكل صلاة أفضل و بين أن يقال إنّ الأذان و الإقامة لكل صلاة أفضل.
أضف إلى ذلك أنّ الصلوات اليومية مبتلى بها في كل يوم خمس مرّات و لو كان الأذان أو الإقامة فقط معتبرة فيها كاعتبار ساير الشرايط للصلاة لكان الاعتبار أمرا ظاهرا مرتكزا في أذهان المتشرعة جيلا بعد جيل، و ليس الأمر كذلك، و قد تقدم أنّ الملتزم بوجوب الإقامة جمع قليل من أصحابنا و المشهور بين ناف لاعتبارها أو متردد في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٤٦، الباب ٣٧ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٦، الباب ٦ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٢.