تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - في اعتبار طهارة مسجد الجبهة و كونه من الأرض
فيما إذا ورد في أحد الخطابين أو في إحدى الطائفتين من الروايات النهي عن شيء و في الخطاب الآخر أو في طائفة اخرى الترخيص فيه، و أمّا إذا كان مدلول أحد الخطابين جواز شيء و مدلول الآخر عدم جوازه و كذا في الطائفتين يتحقق التعارض بينهما، و المقام من قبيل الثاني، فإنّ الوارد في صحيحة هشام بن الحكم و كذا صحيحة حماد بن عثمان و غيرهما عدم جواز السجود على ما أكل و لبس، و قد تقدّم أنه ليس المراد ما يؤكل فعلا أو يلبس كذلك، بل المراد ما فيه شأنية الأكل بأن يؤكل بعد علاج كما هو الحال في الحنطة و نحوها فيكون المراد ما يلبس و لو بعد العلاج، فيكون مدلولهما عدم جواز السجود على القطن و الكتان فإنّ نوع ما يلبس خصوصا في ذلك كان من القطن و الكتان فيكون ما دلّ على جواز السجود عليهما معارضا مع ما دلّ على عدم جواز السجود عليهما. و لكن قد ذكرنا معتبرة أبي العباس الفضل بن عبد الملك و الوارد فيها: «لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلّا القطن و الكتان»[١] و مدلولها النهي عن السجود على القطن و الكتان فيمكن حمل الترخيص فيه- حيث إنّه وارد بعد فرض النهي- على الكراهة، و لكن الروايات المجوزة كلها ضعيفة سندا و لا مجال لدعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب حيث ذكرنا أنّ المشهور على عدم الجواز فتطرح، بل يمكن أن يقال بما أنّ هذه الروايات المجوزة مبتلى بالمعارض فلا تصلح أن تكون قرينة لحمل «لا يسجد» في معتبرة الفضل بن عبد الملك على الكراهة.
و أمّا ما ورد في الصحيح عن منصور بن حازم، عن غير واحد من أصحابنا قال:
قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه؟ قال: «لا
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٥، الباب الأوّل من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٦.