تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - الصلاة في غير المأكول جاهلا أو ناسيا صحيحة
السابق ليكون مجرّد بيان مانعية لبس ما لا يؤكل أو لحمه، بل مقتضى الأصل التأسيس و بيان حكم الصلاة الواقعة في المانع من حيث لزوم التدارك حتى ما صلى فيه جهلا أو نسيانا فيرفع عن إطلاقها في صورة الجهل بالصحيحة المتقدمة فيبقى تحت الموثقة صورة النسيان، و حيث إنّ حديث «لا تعاد»[١] مختص بالنسيان و عام بالإضافة إلى ما يعتبر في الصلاة من عدم وقوعها فيما لا يؤكل أو غيره من الموانع و فقد الشرائط و الأجزاء تكون موثقة عبد اللّه بن بكير بعد تخصيصها بالصحيحة أخصّ بالإضافة إلى المستثنى منه في حديث: «لا تعاد» و نتيجة ذلك التفصيل بين صورتي الجهل و النسيان بالحكم بالصحة في الأولى و بالبطلان في الثانية.
أقول: ما ورد في موثقة عبد اللّه بن بكير ظاهره بيان مانعية لبس أو حمل شيء ممّا لا يؤكل لحمه في الصلاة نظير قوله عليه السّلام: إذا تكلمت في صلاتك أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد صلاتك[٢]. و إذا صليت فيما أصابه الخمر قبل غسله فأعد صلاتك[٣].
و غير ذلك ممّا يكون الأمر بالإعادة في مقام بيان مانعية الشيء عن الصلاة أو غيرها من العبادة، و هذا الخطاب و إن كان مقتضى إطلاق الأمر بالإعادة ثبوت المانعية في صورة الجهل بذلك الشيء أو نسيانه إلّا أنه لا يعارض النسبة بين هذا الخطاب و بين الخطاب الناظر إلى حكم الخلل الواقع في الصلاة أو غيرها من العبادة بعد الفراغ عن ثبوت المانع و الشرط و الجزء في العبادة مثل حديث «لا تعاد»[٤] حيث إنه لم يتعرض فيها لما
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٢] انظر وسائل الشيعة ٧: ٢٨١، الباب ٢٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث الأوّل.
[٣] انظر وسائل الشيعة ٣: ٤٦٨- ٤٦٩، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.