تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - عاشرا محاذاة الرجل للمرأة
الرجل يصلي و المرأة تصلّي بحذاه، قال: «لا بأس»[١] و لكن في رواية ابن فضال، عمن أخبره، عن جميل بن دراج، عنه عليه السّلام: «إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس»[٢] و ظاهر هذه تقدم الرجل على المرأة بمقدار ما بحيث يكون سجودها محاذيا مع ركوعه مع أنّ الروايتين ضعيفتان لإرسالهما، و مجرد وجود شخص من بني فضال في سند الرواية لا يوجب اعتبارها فإنّ ما ورد في كتب بني فضال على تقدير اعتباره لا يدل إلّا على جواز العمل بكتبهم فيما إذا تمت شرائط العمل بها من غير ناحيتهم، بمعنى أنّ كونهم ثقات فلا يوجب مجرد فساد مذهبهم طرح رواياتهم.
و صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنما سميت مكة بكة لأنه يبتكّ فيها الرجال و النساء و المرأة تصلّي بين يديك و عن يمينك و عن يسارك و معك و لا بأس بذلك و إنما يكره في سائر البلدان»[٣] و لكن هذه الصحيحة مدلولها جواز صلاة الرجل و المرأة في مكان واحد بمكة من غير اعتبار التقدم و الفصل بين صلاتيهما فلا يمكن التعدي إلى غير مكة، و دعوى أنّ الفصل في الجواز و عدمه غير محتمل بين مكة و سائر البلدان، و إنّما يحتمل اختصاص الكراهة بسائر البلدان لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ الكراهة في الرواية بمعناها اللغوي فلا تنافي المانعية و عدم الجواز كما هو ظاهر ما تقدم من الروايات الناهية و تعليق نفي البأس فيها بما إذا لم تكن المرأة مصلية.
و على الجملة، لم تثبت رواية معتبرة مرخصة في جواز صلاة الرجل و المرأة في مكان يتقدم فيه المرأة أو تكون مصلية في جنب الرجل بلا فصل.
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٢٥، الباب ٥ من أبواب مكان المصلي، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ١٢٧، الباب ٦ من أبواب مكان المصلي، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٢٦، الباب ٥ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١٠.