تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٨ - الكلام في وجوب الإقامة
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في موثقة سماعة حيث يستدل بها على وجوب الإقامة في جميع الصلوات اليومية، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تصلّي الغداة و المغرب إلّا بأذان و إقامة و رخص في ساير الصلوات بالإقامة و الأذان أفضل»[١] حيث إنّ مدلولها- بعد أن قام الدليل على عدم وجوب الأذان حتى في صلاة الغداة و المغرب و بعد بيان ما في ذيل الموثقة أنّ الأذان في غيرها من الصلوات أيضا أفضل- أنه لا تأكّد في استحباب الأذان قبل الإقامة في غير صلاتي الغداة و المغرب، و يجوز الاكتفاء فيها بالإقامة حيث إنّ هذا ظاهر الترخيص في غيرهما من الصلوات، و أمّا أنّ الإقامة واجبة أو انها مستحبة مؤكّده فهذا خارج عن مدلولها.
و كذا يظهر الحال ممّا ذكرنا من صحيحة محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار عن أحدهما عليهما السّلام قال: «تجزيك إقامة في السفر»[٢] فإنّ ظاهرها بقرينة ما تقدم عدم استحباب الأذان مؤكدا في السفر، بل يجوز الاكتفاء بالإقامة، و أمّا أنّ الإقامة واجبة أو مستحبة مؤكدة فلا دلالة لها على ذلك.
و على الجملة، مثل هذه الرواية ناظرة إلى مقام الامتثال فإن كان شيء معتبرا في الصلاة بنحو الوجوب و الاشتراط كان ما يدلّ على الإجزاء عنه أقل الواجب و الشرط و إن كان معتبرا في كمالها مطلقا أو مؤكدا كان ما يدل على الاجزاء الفرد الأدنى من المستحب مطلقا أو المستحب المؤكّد.
و قد يستدل على وجوب الاقامة بما ورد في بعض الروايات من أنّ: «الاقامة
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٤- ٣٨٥، الباب ٥ من أبواب الاذان و الاقامة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٥، الباب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٧.