تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - الفرق بين الشرط الفلسفي و المانع و بين المراد منهما في الاصطلاح الفقهي
الآخر، بل وجود أحدهما مع ترك الآخر في مرتبة واحدة و أنّ وجود أحدهما يلازم ترك الآخر فقط، بل المراد من الشرط في المقام مقام مقابل الجزء و المانع لمتعلّق الأمر و هو القيد الوجودي الذي يكون قيدا لمتعلق الأمر بحيث يكون نفس القيد خارجا عن متعلق ذلك الأمر و التقييد به داخلا فيه، و إلّا فلو كان نفس القيد داخلا في ذلك المتعلق لكان جزءا و دخوله التقييد به في متعلق الأمر يكون بتعلق ذلك الأمر بالحصة التي تنحل إلى الأجزاء و تقيدها بخصوصية وجودية، و بما أنّ حصول التقيّد يكون بإيجاد منشأ الانتزاع الذي هو الإتيان بنفس ما يطلق عليه الشرط كما إذا كان أمر وجوديا داخلا منشأ الانتزاع الذي هو الإتيان بنفس ما يطلق عليه الشرط كما إذا كان أمر وجوديا داخلا في الاختيار و أمّا بالإتيان بالأجزاء عند وجود ما يطلق عليه الشرط على اختلاف الموارد، فالأول كاشتراط الصلاة بالطهارة أو استقبال القبلة، و الثاني كاشتراطها بالوقت.
و على الجملة، التقييد الداخل في متعلق الأمر لا بد من كونه أمرا اختياريا لدخوله في متعلق الأمر النفسي و إن كان نفس الأمر الوجودي خارجا عنه، و ربما يطلق عليه الشرط أيضا كاشتراط الصلاة بالوقت و في مقابل الشرط المانع، و المراد منه تقيد متعلق الأمر بعدم ما يسمى بالمانع، فالأمر النفسي متعلقه لا يدخل فيه العدم إلّا أنه مقيّد به فيكون التقييد بذلك العدم فقط داخلا في ذلك المتعلق و لو بتعلق الأمر بالحصة التي تنحلّ بالأجزاء و تقيدها بذلك العدم.
ثم إنّ ما تقدم في الشرط الفلسفي من امتناع كون أحد الضدين شرطا و الضد الآخر مانعا يجري في الشرط و المانع الشرعيين حيث لا يمكن أن يكون شيء قيدا لمتعلق التكليف و يكون ضده مانعا عنه، و لكن لا بملاك الامتناع السابق بل بملاك لغوية اعتبار المانعية للضد الآخر فإنه إذا وجد الضد الذي اعتبر شرطا لمتعلق الأمر فالضد الآخر مفقود لا محالة و إن لم يوجد فالعمل المفروض باطل لفقد شرطه،