تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - الفرق بين الشرط الفلسفي و المانع و بين المراد منهما في الاصطلاح الفقهي
نعم، بعد الفراغ عن حكم الشبهة الموضوعية يتكلم في المشتبه بالشبهة الحكمية.
الثاني: ما تكرر في كلمات جملة من الأصحاب أنّ الحكم في المسألة مبني على أنّ ما يؤكل لحمه شرط أو ما لا يؤكل لحمه مانع، فلا يجوز الصلاة في المشكوك على الأول، و يجوز على الثاني. لا يراد من الشرط و المانع ما هو بالاصطلاح الفلسفي من أنّ أجزاء العلة التامة ثلاثة السبب و الشرط و عدم المانع، و أنّ السبب ما منه الأثر، و الشرط ما به تأثير السبب في المحل القابل له، و المانع ما يمنع عن تأثير السبب في ذلك المحل، و قالوا: إنّه و إن يعتبر في فعلية الأثر اجتماع الأمور الثلاثة إلّا أنّ أجزاء العلة التامة مختلفة بحسب الرتبة بمعنى أنه إذا لم يحصل السبب يكون عدم الأثر مستندا إليه لا إلى عدم الشرط و إنّما يستند عدمه إلى عدم الشرط إذا فرض حصوص السبب، كما أنّ عدمه يستند إلى وجود المانع إذا حصل السبب و الشرط و مع عدمهما أو عدم أحدهما لا يستند عدمه إلى المانع، فالشرط رتبة بعد السبب، و ربتة عدم المانع و المانع بعد رتبة الشرط.
و ذكروا أيضا أنه لا يمكن أن يكون أحد الضدين شرطا و الضد الآخر مانعا؛ لأنّ الضدين في مرتبة واحدة يلازم وجود كل منهما عدم الآخر، و إذا فرض كون أحد الضدين بعينه شرطا في تحقق المسبب فمع وجوده لا يمكن تحقق الضد الآخر ليكون مانعا، و مع عدم وجود الضد الذي هو شرط يكون عدم المسبب مستندا إلى عدم الشرط مع فرض حصول السبب و لا يستند إلى وجود الضد الآخر، و على ذلك يبتنى قول الأصوليين في مسألة أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده في وجه عدم الاقتضاء بأنّ الضدين لا مقدمية بينهما، و أنّ ترك أحد الضدين لا يكون مقدمة لوجود