تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - في الأصل الموضوعي عند دوران الحيوان بين كونه مما يؤكل أو لا يؤكل
الصلاة الواقعة في الصلاة في اللباس المشكوك مردّدة بين دخولها في الحلال و الحرام فالحكم بحليّتها وضعا إلى أن تعرف حرمتها معناه إجزاء الصلاة الواقعة فيه، و قد أطلق الحلال و الحرام على الوضع في غير مورد من الروايات، بل لو أريد من الحرمة و الحلية التكليف و الترخيص في الارتكاب فقط فيمكن شمول الرواية للصلاة في اللباس المشكوك أيضا، فإنّه إذا قصد المصلي بصلاته فيما لا يؤكل أنها وظيفته شرعا تكون الصلاة حراما لكونها تشريعا، و إذا قصد بصلاته فيما يؤكل أو في غير ما لا يؤكل أنها وظيفته شرعا يكون حلالا، و إذا شك أنّ صلاته في اللباس المشكوك من الحرام أو من الحلال فالحكم بتلك الصلاة بالحلية مقتضاه عدم مانعية المشكوك.
و لكن لا يخفى أنّ الحلال و الحرام و إن يطلقا على الوضع كما يشهد بذلك موارد استعمالهما فيه في بعض الروايات إلّا أنه لا ينافي دعوى ظهور الحرام و الحلال في التكليف ما لم يقم قرينة على الخلاف، ككون متعلق الحرمة معاملة أو عبادة، و كذا الحلية و هذه القرينة غير موجودة في صحيحة عبد اللّه بن سنان[١] ليرفع اليد عن ما ذكرنا من الانصراف.
و أمّا مسألة حرمة التشريع في صلاته أو في غيرها و التقسيم إلى القسمين بلحاظ حرمته فلا يفيد شيئا في اللباس المشكوك فإنّ الصلاة فيه برجاء أنه مضاف إلى المأكول لحمه حلال قطعا و لكن لا يفيد الاجزاء، و مع قصد الجزم بأنّ الصلاة فيه هي الوظيفة حرام قطعا، حيث إنّ الشارع لم يأمر بالصلاة في جلد الحيوان و توابعه فضلا عن جلد الحيوان المشكوك في أنه من مأكول اللحم أو من غيره كما لا يخفى، و العمدة في
[١] المتقدمة في الصفحة ١٢١.