تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٥ - فصل في واجبات الصلاة و أركانها
طرفي الفعل بنفسه أمر اختياري، و إنّما يخرج الفعل عن الاختيار إلى الاضطرار إذا لم يكن في البين للفاعل قدرة على الصرف في أيّ من الطرفين، و الإرادة بمعنى الاختيار مفروض في موارد التكليف فالاختيار الفعلي و البناء القلبي عليه فعلا أو مستقبلا من الشخص القادر الملتفت أمر يمكن تعلّق التكليف به كيف فالأفعال التي عناوينها قصديه و لا تحصل خارجا إلّا فيما إذا قصد بالفعل تحقق العنوان يتعلّق بها الأمر فيكون قصد حصول العنوان داخلا في متعلق الأمر لا محالة، و إذا كان الفعل من هذا القبيل عبادة يكون القصد إليه بنحو الإخلاص و القرب مأخوذا في متعلّق الطلب أيضا ثبوتا، و كذا الحال في الفعل الذي عنوانه ذاتي و لكنه من قبيل العبادة.
و أمّا إذا لم يكن من قبيل العبادة فلا يكون القصد إليه مأخوذا في متعلق الطلب؛ لأنّ الإتيان بالفعل الذي تعلّق به التكليف لا ينفك عن قصده مع الالتفات، سواء كان مع إحراز التكليف به أو احتماله أو حتى مع الغفلة عنه، و إذا أمكن أخذ قصد التقرب و الإخلاص في متعلّق الأمر يكون أخذه بنحو الجزء من متعلّق الأمر على ما بيّناه في بحث الواجب التعبدي و التوصّلي لا بنحو الاشتراط؛ لأنّ التقرب يحصل بالإتيان بنفس الفعل بداع الأمر المتعلّق به و لو كان قصد الإخلاص و التقرب مأخوذا في المتعلق جزءا أمكن الإتيان بداعي الأمر الضمني المتعلق بذات الفعل، بخلاف ما أخذ قصد التقرب و الإخلاص شرطا فإنّ الأمر حينئذ لا يتعلق بذات الفعل حتى ضمنا؛ لعدم انحلال الأمر بالحصة أي المقيّدة إلى أمرين ضمنيين، بخلاف الأمر بالمركب على ما بيّن ذلك في البحث المشار إليه.
و لا يمكن لمن التزم بأنّ قصد التقرب يكون مأخوذا في متعلّق الأمر ثبوتا بنحو الجزء في ذلك البحث و التزم في المقام بأنّ قصد التقرب يكون مأخوذا في الصلاة و غيرها من العبادات شرطا.