تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - الستر الواجب بنفسه يحصل بكل ما يمنع النظر و هو لا يكفي في الستر الصلاتي
و وجه الاستظهار دلالتها على أمرين، أحدهما: اعتبار الثوب الطاهر في الستر للصلاة مع التمكن منه. و ثانيهما: أنه مع عدم التمكن يصلي في الثوب النجس لا عاريا، و هذا المدلول الثاني و إن يكون مبتلى بالمعارض كما تقدم فيمن لا يتمكن من تطهير الثوب المتنجس لصلاته إلّا أنّ المدلول الأول لا معارض له، بمعنى أنّ مع التمكن من الثوب الطاهر لا يجوز له الصلاة عاريا، و من الظاهر أنّ مجرد وضع الطين على عورتيه بل سترهما بالحشيش أو حتى بالقطن لا يخرجه عن عنوان العاري؛ و لذا ورد السؤال في الروايات عن إجزاء الصلاة في قميص واحد أو بالمئزر فقط و ليس وجه السؤال إلّا احتمال كون مجرد ذلك لا يوجب خروج المصلي عن عنوان كونه عاريا. و لا ينافي ذلك جواز الصلاة مع ستر عورتيه بالحشيش أو بالقطن و نحوهما مع عدم التمكن من الثوب و اللباس لعدم سقوط التكليف بذلك، بل تجب الصلاة بدون ذلك أيضا كما ورد ذلك في وجوب الصلاة على العاري الذي لا يجد ثوبا و لا شيئا يستر به عورته حيث يصلي قائما موميا للركوع و السجود إذا لم يكن يراه أحد و جالسا موميا إذا كان بحيث يراه أحد و في صحيحته الأخرى، عن أخيه موسى عليهم السّلام قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: «إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع و السجود، و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم».[١]
و قد يقال الاستظهار المذكور لا يخلو عن تأمل، فإنّ الصحيحة الأخيرة يمكن كونها ردعا عما في ذهن علي بن جعفر من احتمال لزوم الستر بالثوب فقط، فذكر عليه السّلام كفاية الستر بالحشيش و نحوه، و كذا ما ورد في جواب السؤال عن الصلاة في قميص
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.