تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - ثانيا يشترط في المكان كونه قارا
في السفينة و لو بضيق الوقت يصلي فيها، فإن وجوب الصلاة في السفينة في ضيق الوقت بناء على مسلكه من أنّ رعاية الوقت أهم بالإضافة إلى ساير الشروط من القيام و الاستقرار و الاستقبال ظاهر. و أمّا بناء على ما ذكرنا من أنّ موارد عدم تمكن المكلف من رعاية جميع ما يعتبر في الصلاة مع العلم بعدم سقوط الصلاة عن المكلف ليس من موارد التزاحم، بل في البين تكليف واحد متعلق إمّا بصلاة يعتبر فيها بعض القيود معينا أو بالجامع بينها و بين البعض الآخر و أنّه إن كان في البين معين لذلك البعض فهو، و إلّا مقتضى أصالة البراءة نتيجة التنجيز فيقع الكلام في أنّه هل تتقدم الصلاة بركعة أو أزيد في داخل الوقت مراعيا سائر الشروط أو تسقط سائر الشروط و لا بد من الإتيان بتمامها في الوقت بالصلاة في السفينة.
فنقول: قد يقال إنّ الأمر بالنزول إلى الساحل المستفاد من صحيحة حماد[١] ناظرة إلى الأمر بالنزول إذا لم يكن في الساحل للإتيان بصلاة الفريضة الاختيارية من جميع الجهات، و إلّا فيجوز له الصلاة في السفينة مراعيا حفظ الاستقرار و القيام و القبلة بقدر الإمكان، و إذا لم يمكن الاتيان بالصلاة الاختيارية في الساحل كما هو الفرض فلا أمر بالخروج، و مقتضى إطلاق صحيحة جميل بن دراج[٢] و إن لم يكن دالا على وجوب الإتيان بها في السفينة إلّا أنّ مقتضى ذيل صحيحة حماد تعين الإتيان بها في السفينة لأنّ ظاهر ذيلها أنه إذا لم يقدر على الخروج و الإتيان بالصلاة الاختيارية فيه يصلي في السفينة بما أمكن.
[١] تقدمت في الصفحة ٢٤٨.
[٢] تقدمت في الصفحة ٢٤٦.