تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - يجوز جعل الابريسم بين الظهارة و البطانة
نعم، ربما يتبادر إلى الذهن من استثناء الثعالب أنّ الترخيص في غيرها ناظرة إلى جواز لبسها في الصلاة حيث لا فرق في جوازه في غير الصلاة بين الثعالب و غيرها، و حمل الاستثناء على الكراهة بالإضافة إلى فراء الثعالب في غير حال الصلاة من غير ثبوت قرينة على ذلك بلا موجب، و ما قيل إنّ السؤال عن الحكم التكليفي بعيد؛ لأنه لا يحتمل حرمة جعل القز و حشو الثوب به و لبسه لا يمكن المساعدة عليه؛ لأنه كالسؤال عن جلود السباع مع احتمال كون حشوه إسرافا للمال.
و رواية الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد[١] و إن كانت ظاهرة في جواز الصلاة في ثوب محشو بالقز بين ظهارته و بطانته فإنّ حمل القز على قز الماعز كما عن الفقيه[٢] ضعيف جدا حيث لا يطلق القز إلّا ما يخرج من دوده، و قيل إنّ الفرق بين القز و الابريسم هو الفرق بين الحنطة و الدقيق، و المعروف أنّ القز و الابريسم أصل الحرير و يطلق على الأصل قبل التصفية القز و بعدها الابريسم، و إذا نسج يطلق عليه الحرير و ثوب الابريسم و القز إلّا أنه قد يناقش في اعتبار الرواية سندا لأن الحسين بن سعيد يروي الحكم عن كتاب محمد بن إبراهيم بطريق الوجدان لا بطريق يحسب سماعا عن المحدث كما عن المحقق في المعتبر[٣]. و لكن لا يخفى ما فيه فإنّ شهادة الحسين بن سعيد أنه كتاب محمد بن إبراهيم و كذا بعرفانه جواب الإمام عليه السّلام كافية في جواز الاعتماد عليها مع أنّ الصدوق رواها بسنده الصحيح عن ابراهيم بن مهزيار انه كتب إلى أبي محمد عليه السّلام في الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزا هل يصلي فيه؟
[١] تقدمت في الصفحة السابقة.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦٣، ذيل الحديث ٨١١.
[٣] المعتبر ٢: ٩١.