تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - أولا أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة
«الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة»[١] بدعوى أنّ المراد بالأذان الثالث الأذان لصلاة العصر فإنّ أذان صلاة العصر و إن كان أذانا ثانيا إلّا أنّه إذا أطلق الأذان على كل من أذان الظهر و إقامته يكون أذان صلاة العصر ثالثا؛ و لذا عبّر بالثالث أو أنّ إطلاق الأذان الثالث بلحاظ أذان صلاة الفجر و الظهر، و نوقش في الموثقة بضعف سندها بحفص بن غياث، و لكن المناقشة مبنية على عدم اعتبار رواية العامي و إن كان ثقة، و لكن الصحيح أنّ حفص بن غياث و إن كان عاميا بتريا إلّا أنّ له كتاب معتمد[٢] عليه أو أنّ الأصحاب عملوا برواياته كما عن الشيخ قدّس سرّه[٣] و لكن دلالتها على عدم مشروعية الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة قاصرة فإنّ من المحتمل جدّا أن يكون المراد بالأذان الثالث تكرار الأذان لصلاة الجمعة كما يقال إنه ابتدعه عثمان[٤] و يؤيده التعبير بالبدعة.
و على الجملة، ما دلّ على مشروعية الأذان لكل من الصلوات الخمسة أو لصلاة العصر كالظهر و العشاء مقتضى إطلاقه مشروعيته لصلاة العصر في يوم الجمعة حتى مع الجمع بين الظهرين أو العشاءين أو بين الجمعة و العصر، و في موثقة سماعة:
«لا تصلّ الغداة و المغرب إلّا بأذان و إقامة و رخّص في ساير الصلوات بالإقامة، و الأذان أفضل»[٥] و ما ورد في أنّ وقت صلاة العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في ساير الأيّام قد تقدّم أنّ وقت وجوب الظهرين يدخل في جميع الأيّام بزوال الشمس،
[١] تهذيب الأحكام ٣: ١٩، الحديث ٦٧، و الكافي ٣: ٤٢١، الحديث ٥.
[٢] الفهرست: ١١٦، الرقم ٢٤٢.
[٣] العدة ١: ١٤٩.
[٤] كتاب الأم ١: ٢٢٤، وقت الأذان للجمعة.
[٥] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٥، الباب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٥.