تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - يجوز لبس الحرير مع الضرورة
و أمّا ما ذكر قدّس سرّه من جواز الصلاة في الحرير الخالص عند الاضطرار فلا ينبغي التأمل فيه إذا كان الاضطرار مستوعبا لجميع الوقت فإنّ مانعية لباس الحرير لا تزيد على مانعية ما لا يؤكل و النجاسة في البدن و اللباس و غير ذلك في عدم سقوط التكليف بالصلاة عند الاضطرار إلى ارتكاب الموانع، و الظاهر أنّ مراد الماتن أنّ مع الاضطرار إلى لبس الحرير و لو في بعض الوقت كلبسه حال الحرب يوجب سقوط مانعيته فتصح الصلاة في الحرير في ذلك الوقت، و عليه يقع الإشكال في أنّ الاضطرار في بعض الوقت يوجب جواز اللبس تكليفا و لا موجب لسقوط مانعيته عن الصلاة لتمكنه منها في غير الحرير الخالص قبل خروج الوقت.
و دعوى أنّ ما دل على مانعيته عن الصلاة منصرف إلى صورة حرمة لبسه و إن كانت مانعيته مستقلة غير ناشئة من عدم جواز اجتماع الأمر لا يمكن المساعدة عليها خصوصا بالإضافة إلى ما يتكفل لبيان المانعية كصحيحة اسماعيل بن سعد الأحوص، قال: سألت الرضا عليه السّلام هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ قال: «لا»[١] بل لا يبعد عدم سقوط الحرمة و المانعية مع استيعاب الاضطرار إلّا بالإضافة إلى لباس حرير يضطر إلى لبس خصوصه كالقميص مثلا كما هو مقتضى انحلال خطابي التحريم و المانعية.
و أمّا ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أنّ الأحوط أن يجعل ساتره غير الحرير فظاهره فرض عدم الاضطرار إلى جعل ساتره حريرا محضا، فقد ذكرنا أنّه لا يسقط الحرمة و لا المانعية و إن أراد حال الحرب فمنشأ الاحتياط عدم إجراء شمول ما دل على جواز لباس الحرير في الحرب ساتره أو التوقيع المروي في الاحتجاج عن صاحب الزمان عليه السّلام أنه
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٧- ٣٦٨، الباب ١١ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.