تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - فصل فيما يكره من اللباس
رواها في العلل[١]، و هذه المرسلات كما ذكرنا لا تثبت الكراهة على ما تقدم و ذكرنا أنّ دعوى الانجبار لا تفيد شيئا، قال في المدارك بعد نقلها: و هذه الروايات قاصرة من حيث السند إلّا أنّ المقام مقام كراهة و تنزيه فلا يضر فيه ضعف السند[٢].
و الثانية: الأخبار التي ورد فيها النهي عن لبس السواد مطلقا كمرسلة البرقي، عن بعض أصحابه رفعه، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكره السواد إلّا في ثلاث: الخف و العمامة و الكساء[٣]. و في مرسلة الفقيه مقطوعا قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيما علّم أصحابه: «لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون»[٤] رواها في العلل مسندا فيه القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام[٥] و من أمثال ذلك يظهر أنّ ما ذهب إليه بعض من أنّ المرسلات التي يرويها الصدوق قدّس سرّه عن الإمام عليه السّلام جزما معتبرات، حيث لو لم يكن صدور الحكم عن الإمام قطعيا لم يكن ينقل عن الإمام جزما ضعيف غايته؛ فإنّ سنده في نقله عن الإمام ما يرويه في العلل مسندا أو غير ذلك.
و كيف كان، فلا دليل أيضا على كراهة لبس السواد إلّا إذا كان السواد أو ثوب أسود خاص لباسا لأعداء الدين و أهل الإيمان، و في معتبرة السكوني، عن الصادق عليه السّلام قال:
إنّه أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين: «لا تلبسوا لباس أعدائي، و لا تطعموا
[١] علل الشرائع ٢: ٣٤٦، الباب ٥٦، الحديث الأوّل.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ٢٠٢.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٨٣، الباب ١٩ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥١، الحديث ٧٦٧.
[٥] علل الشرائع ٢: ٣٤٦، الباب ٥٦، الحديث ٢.