تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - في الأصل الموضوعي عند دوران الحيوان بين كونه مما يؤكل أو لا يؤكل
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[١] و رواها في الوسائل في باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، و لكن لا يخفى أنّ الرواية لا تكون دالة على جواز الصلاة في اللباس المشكوك فإنّ مدلولها ثبوت الحلية لما يحتمل دخوله في القسم الحرام ما لم يعلم الواقع، و هذه الحلية حكم ظاهري و ترخيص في الارتكاب ما لم يعلم الحال و إن كان المشكوك محكوما بالحرام واقعا لاحتمال دخوله في عنوان الحرام الواقعي و الموضوع لعدم المانعية أن لا يكون الحيوان ممّا نهي عن أكله واقعا، و هذا بخلاف ما تقدم من الاستصحاب في عدم جعل الحرمة كما ذكرنا سابقا فإنّ المتعبد به في ذلك الاستصحاب عدم جعل الحرمة له و إحراز عدم النهي عنه واقعا و إن كان هذا الإحراز تعبديا و لا يرتبط بمدلول قاعدة الحل التي مفادها الترخيص في الارتكاب ما لم يعلم الحال، و ظاهر موثقة ابن بكير و غيرها أنّ ما نهى عن أكل لحمه من أنواع الحيوان موضوع لمانعية لبس جلده و توابعه و حملها في الصلاة، و أمّا الروايات الواردة في كل شيء حلال حتى يعرف الحرام، فهي أيضا كما ذكرنا و لكنها ضعيفة سندا أيضا مضافا إلى ما في مدلولها؛ و لذا لا تكون قاعدة الحل من الأصول المحرزة و إن ذكرها منها بعض الأصحاب ممّن قارب عصرنا.
و قد يعدّ المستفاد من الروايات المتقدمة و منها صحيحة عبد اللّه بن سنان من الأصول الحكمية، و بيان ذلك أنّ الحرام كما يطلق على فعل تعلّق به المنع تكليفا و الحلال على ما تعلّق به الترخيص، كذلك يطلق الحرام على ما تعلق به المنع وضعا و الحلال على ما تعلق به الترخيص وضعا أو عدم تعلق المنع وضعا، و إذا كانت الصلاة فيما لا يؤكل لحمه حراما وضعا و إذا كانت في غير ما لا يؤكل لحمه حلالا وضعا تكون
[١] المتقدمة في الصفحة السابقة.