تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - أمارات تذكية الحيوان
للميتة بالدبغ لعله التزم بذلك لما ورد في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الفراء؟ فقال: كان علي بن الحسين عليه السّلام رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز لأنّ دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك؟ فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاته»[١].
و الرواية ضعيفة سندا و الاحتياط الاستحبابي في المقام لا وجه له؛ لأنه إذا كان يد المسلم أمارة على التذكية فلا بأس في الصلاة فيه حتى فيما إذا علم بعد ذلك عدمها لحديث: «لا تعاد»[٢] و إن لم يحرز بذلك كونه مذكى فلا يجوز الصلاة فيه، كما ذكرنا ذلك في بحث عدم جواز لبس الميتة في الصلاة. و ما ذكر قدّس سرّه من جواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من الميتة فقد ذكرنا أنه يدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة إنّ الصوف ليس فيه روح»[٣] فإنّ مقتضى التعليل فيها جريان الحكم أي جواز الصلاة في كل ما يكون من الميتة من مأكول اللحم إذا لم يكن من أجزائها التي لا تحلها الحياة، و قد حكم بطهارة تلك الأشياء من الميتة و ورد ذلك في عدة روايات.
نعم، لو لا صحيحة الحلبي و ما هو بمفادها لم يكن لنا سبيل في الحكم بجواز الصلاة فيها؛ لأنّ طهارتها لا تلازم جواز الصلاة فيها كما في المأكول لحمه من غير ذي النفس فإنّ ميتته طاهرة مع عدم جواز الصلاة فيها كما تقدم.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٦٢، الباب ٦١ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٥١٣، الباب ٦٨ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.