تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - أمارات تذكية الحيوان
لا يقال: قد ورد في موثقة ابن بكير اشتراط التذكية في جواز الصلاة في أجزاء مأكول اللحم كما هو ظاهر قوله عليه السّلام: «فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكي و قد ذكاه الذبح»[١]. و هذا لا يجتمع مع ما ورد في صحيحة الحلبي[٢] من جواز الصلاة حتى في أجزاء المأكول لحمه الميتة إذا لم تحلها الحياة.
فإنه يقال: مثل صحيحة الحلبي يوجب تقييد كل شيء منه بما إذا كان الشيء ممّا تحلها الحياة، و ربّما يجاب عن ذلك بأنّ جواز الصلاة في كل شيء من مأكول اللحم متعلق على ذكاته فمع عدم التذكية لا يجوز الصلاة في كل شيء منه، و هذا لا ينافي جواز الصلاة في بعض الشيء منه، نظير ما يقال في قولهم عليهم السّلام: إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء[٣]. فإنه ليس مفهومه أنّه إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجسه كل شيء.
و بتعبير آخر، تعليق العموم على شرط مقتضاه انتفاء العموم مع انتفاء الشرط الملازم لثبوت نقيضه و هو ثبوت القضية المهملة لا ثبوت الكلية المخالفة كما بيّن في بحث مفهوم الشرط.
و على الجملة، الشرط راجع إلى جواز الصلاة في كل شيء من الحيوان المأكول لحمه.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.
[٢] تقدمت في الصفحة السابقة.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث الأوّل.