تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - الصلاة على أرض ذات طين
يصيبه المطر و هو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه من الطين و لا يجد موضعا جافا؟
قال: «يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى فإذا رفع رأسه من الركوع فليوم بالسجود إيماء و هو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة و يتشهد هو قائم و يسلّم»[١] و روى عن ذلك ابن ادريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢].
و يقال في وجه الاستدلال أنّ المراد في السؤال عمّن لا يقدر على موضع يسجد فيه هو الموضع الجاف بمعنى أنه لا يجد الموضع الجاف لا عدم وجود مكان صلب لا يتمكن منه من الصلاة عليه مع تلطخ ثوبه و بدنه، فإنّ هذا أمر نادر لا يقع في الأراضي التي يصيبها المطر.
و على الجملة، المراد من عدم قدرته على السجود فيه تلطخ ثوبه و بدنه بالطين مع الصلاة فيها بالجلوس للسجود و التشهد، و لكن لا يخفى أنّ التعبير بلا يقدر على موضع يسجد فيه من الطين، عدم تحمّله السجود فيها و لو بتلطخ ثيابه التي لا يجد غيرها و يتعسر لبسها مع تلطّخها.
و بتعبير آخر، لا ينحصر عدم القدرة المعبر عنه عرفا في صورة فرض عدم وجود شيء من موضع الصلب ليقال إنّ فرض ذلك بعيد لكونه فرضا لأمر نادر.
و أمّا إذا تحمّل الحرج و صلّى فيه مع تلطخ ثيابه و بدنه فقد التزم الماتن بصحة صلاته كما عليه الأكثر، بل المشهور من المعلقين على كلام الماتن بدعوى أنّ نفي الحرج يرفع التكليف امتنانا و لا يوجب زوال الملاك الموجب لمحبوبية العمل،
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٤٢، الباب ١٥ من أبواب مكان المصلي، الحديث ٤.
[٢] السرائر ٣: ٦٠٣.