تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - في مدلول موثقة عبد الله بن بكير
و قد تقدم أنّ غير الساتر لا يكون شرطا في الصلاة حتى مع تقييده بقيد وجودي فمرجع الاعتبار في غير الساتر بتقيده بأمر وجودي إلى مانعية فاقده عن الصلاة، و يكون الأمر بالإضافة إلى الساتر كذلك لإطلاق الصدر، و ما ذكر في الذيل ظاهره بيان عدم الابتلاء بالمانع الذي الأصل فيه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوارد في صدر الموثقة.
و دعوى أنّ المراد باسم الإشارة نوع الصلاة المفروضة لا خصوص الصلاة التي فرض الإتيان بها لا يمكن المساعدة عليها؛ فإنه لو كان المراد ما ذكر لم يحتج إلى الإتيان باسم الإشارة لاتحاد جميع أنواع الصلاة في الثوب منعا و جوازا، بل لا موجب للحكم بعدم قبولها إلّا الإتيان في المأكول لحمه لجواز الإتيان بالطبيعي أو بالنوع في الثوب من القطن فيكون ما ذكر قرينة جلية على أنّ تلك الصلاة التي أتى بها في أجزاء الحيوان لا تكون امتثالا، بل الامتثال في أجزاء الحيوان و توابعه ما كان في أجزاء و توابع ما يؤكل.
و يدل أيضا على أنّ لبس ما لا يؤكل لحمه في الستر اللازم أو في غيره و كذا حمل ما لا يؤكل مانع لا أنّ لبس ما يؤكل و لو في الستر اللازم شرط موثقة سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع و جلودها؟ فقال: «أمّا لحوم السباع فمن الطير و الدواب فإنا نكرهه، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه»[١] حيث إنّ ظاهر النهي عن شيء في العبادة المانعية.
نعم، قد يدعى أنّ ظاهر الموثقة هو اعتبار لبس ما لا يؤكل في ناحية المصلي لا في ناحية نفس الصلاة و يكون ظهورها في ذلك قرينة على حمل موثقة ابن بكير[٢] أيضا
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٣، الباب ٥ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.