تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - الثاني العقل و الإيمان
و أمّا الاستدلال على اعتبار الإيمان برواية معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتم بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللّه أكبر اللّه أكبر»[١] الخ، فالاستدلال بهما على اشتراط الإيمان في المؤذن و المقيم لا يخلو عن تأمل فإنّ مدلولها عدم الاكتفاء بذلك الأذان و الإقامة فيما إذا كان الإمام لا يؤتم به و لو كان ذلك الأذان و الإقامة لذلك الإمام من مؤذن عارف، و هذا غير اشتراط الإيمان في المؤذن و المقيم، و مثلها رواية محمد بن عذافر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أذّن خلف من قرأت خلفه»[٢] حيث إنّ إطلاق الأمر بالأذان خلفه يعمّ ما إذا أذّن و أقام له مؤمن أم غيره.
و ربما يستدل على عدم اعتبار الإيمان بصحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا أذّن مؤذّن فنقص الأذان و أنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه»[٣] حيث إنّ نقصان المؤذن الأذان تركه حي على خير العمل، و إذا جاز الاكتفاء بأذانه عند السماع مع إكمال نقصه جاز الاكتفاء به إذا لم يكن في أذانه نقص.
و لكن لا يخفى أنه لم يظهر وجه تعين النقص في حيّ على خير العمل ليكشف فرض المؤذن غير عارف، و على تقدير الإغماض فغايتها كفاية أذانه عند السماع منه، و أمّا الاكتفاء بأذانه و لو لم يسمعه فلا دلالة لها على ذلك.
و أمّا أذان الصبي و عدم اعتبار البلوغ فيقع الكلام في جهتين الأولى: صحة أذان الصبي المميز و إقامته بالإضافة إلى الصلاة التي يصلي و هذا ممّا لا ينبغي التأمّل في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٤٣، الباب ٣٤ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٤٣، الباب ٣٤ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٣٧، الباب ٣٠ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.