تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - الستر الواجب بنفسه يحصل بكل ما يمنع النظر و هو لا يكفي في الستر الصلاتي
التعيين لم يحرز تعلق التكليف به أصلا فالاستصحاب في بقاء التكليف في محتمل التعيين بعد الإتيان بالمحتمل الآخر مقتضاه لزوم الإتيان به، و لا أقل من قاعدة الاشتغال و الاستصحاب في عدم كون الوجوب تعيينيا لا يثبت كونه تخييريا.
و لكن لا يخفى ما فيه فإنّ الشك في خصوصية مادة الساتر للستر بها في الصلاة لا يوجب كون الواجب تخييريا، فإنّ التكليف كما ذكر متعلق بالصلاة المقيدة بالستر العام أو المقيدة بالستر الخاص من حيث الهيئة أو المادة أيضا، بل الحال في الستر الواجب نفسيا أيضا كذلك فإنّ التخيير في كلا الموردين عقلي لا شرعي، و ما قيل من لزوم الاحتياط مختص بالواجب التخييري الشرعي إذا احتمل كون الوجوب أحدهما تعيينيا و كان الواجب التخييري كما ذكر من اختلافه مع التعييني في سنخ الوجوب، و أمّا بناء على اختلافهما في متعلق الوجوب في كونه خصوص أحدهما أو عنوان الجامع بينهما و لو كان انتزاعيا فمقتضى أصالة البراءة عدم كونه خصوص أحدهما و كفاية الجامع.
و أمّا المقام الثاني و هو الكلام في خصوصية الساتر بحسب الخطابات الشرعية فقد يستظهر من بعض الروايات اعتبار كون الساتر ثوبا أو لباسا كصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن رجل عريان و حضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه دم يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ قال: «إن وجد ماء غسله و إن لم يجد ماء صلّى فيه و لم يصل عريانا»[١] رواها الشيخ و الصدوق قدّس سرّهما[٢] بأسنادهما عن علي بن جعفر.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٨٤، الباب ٤٥ من أبواب النجاسات، الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٢: ٢٢٤، الحديث ٩٢، و من لا يحضره الفقيه ١: ٢٤٨، الحديث ٧٥٥.