تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - في الأصل الموضوعي عند دوران الحيوان بين كونه مما يؤكل أو لا يؤكل
الأصل الحكمي هو أنّ النهي عن الطبيعي تكليفا ظاهره الانحلال بحسب أفراد ذلك الطبيعي بأن يكون كل فرد من أفراده متعلّق للتكليف مستقلا لا أنّ المنهي عنه هو الإتيان بجميع أفراده بأن يكون المبغوض مجموع جميع الأفراد، حيث إن النهي عن الطبيعي بهذا النحو لغو محض؛ لأنّ كل الأفراد من الطبيعي ممّا لا يتمكن مكلف من الجمع بينها في الارتكاب و لا أنّ المنهي عنه صرف وجوده بحيث إذا وجد واحد من أفراده سقط التكليف رأسا و يكون المكلف مطلق العنان بالإضافة إلى سائر الأفراد، بل في ثبوت هذا القسم من النهي عن الطبيعي وجوده في المحرمات و لو في مورد واحد مورد التامل؛ و لذا يكون النهي عن الطبيعي ظاهرا في الانحلال بحسب وجوداته و تعلق النهي بكل منها و كذلك في النهي الوضعي عن طبيعي شيء في صلاته أو سائر عباداته؛ و لذا لو اضطر المكلف الى ارتكاب بعضها في صلاته لم يجز له إلّا ترك رعاية ذلك المقدار المضطر إليه.
و على الجملة، فكل من أفراد المانع له مانعية مستقلة فالفرد المشكوك من أنه من أفراد المانع أم لا مقتضاه الشك في تقيد الصلاة بعدم لبسه أو حمله فيها، و هذا التقييد غير ثابت فيرجع إلى البراءة في تعلق الأمر بطبيعي الصلاة المقيدة بترك ذلك المشكوك أيضا على ما ذكر في بحث دوران أمر الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر و المطلق و المشروط.
و أمّا ما قيل من سائر الأصول الموضوعية أو الحكمية فإنها إما غير مطردة أو غير صحيحة كما يقال بأنه يجري الاستصحاب بعد لبس المشكوك أو حمله في صلاته في عدم لبسه أو حمله ما لا يؤكل لحمه. و لكن قد تقدم أنه عدم لبسه معتبر في الصلاة بمفاد واو الجمع، و بنحو الانحلال بمعنى أنّ الصلاة مقيّدة بعدم لبس كل فرد من أفراد