تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - إذا استقرض ثوبا و نوى عدم أداء عوضه فهو من المغصوب
لو لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال و لا من الحرام أيضا كذلك و لا يبعد ما ذكراه و لا يختص بالقرض و لا بالثوب، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك و كان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك.
البدل كما هو المفروض يكون الثوب المزبور ملكه فيترتب عليه أثره من جواز التصرف فيه باللبس و لو في صلاته، و وجوب إفراغ ذمته تكليف آخر لا ينافي مخالفته مع تحقق القرض، و بهذا يظهر الحال في صورتي الاشتراء أو الاستيجار نعم لو كان الموجود من مالك الثوب الإذن في التصرف فيه بشرط أداء المال و صلى فيه و لم يؤد المال تبطل صلاته حتى و إن كان عند أخذ الثوب بانيا على أدائه، و الفرق حصول ملك عين الثوب أو منافعه للمتصرف فيه في صور القرض و الاشتراء و الاستيجار، بخلاف صورة الإذن فإنه ملك لمالكه، و إنما يجوز له التصرف فيه برضاه و إذنه مشروط بأداء المال و لو بنحو الشرط المتأخر، بل كونه من الحلال أيضا و قد يقال إذا كان قصده حين الاستقراض عدم الأداء لا يتحقق معه قصد الاقتراض بأن يتملك المال المدفوع إليه مع التزامه بالعوض حقيقة إلّا إذا كان انقداح القصد بعدم الأداء بعد العقد، و يجري ذلك في استيجار عين بأجرة مع قصد عدم أدائها أو شرائها بثمن نسيئة، فإنه إذا كان القصد حين العقد يكون تكلمه بجزء العقد مجرد لقلقة لسان، بل عن بعض جريان ذلك حتى مع عدم قصد الأداء أصلا.
و يستدل على ذلك مضافا إلى ما تقدم ببعض الروايات كمرسلة بن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٨، الباب ٥ من أبواب الدين و القرض، الحديث ٢.