تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - لا يجوز التصرف في تركة من عليه دين مستغرق لها
المعين في ثلث التركة، و إذا وقع تلف في التركة بنقص ثلث الميت و ثلثا الورثة بحسب الشركة و الإشاعة.
و على ما ذكر فقد يقال لا مانع مع كثرة التركة و قلة الدين من تصرف الورثة في بعض التركة مع كونهم بانين على أداء دين الميت في أول أزمنة إمكانه من غير حاجة إلى الحاكم أو الوصي مع وجوده، نظير جواز تصرف البايع في بيعه الكلي المعين من جملة المال كالصبرة، حيث إنّ غير المقدار الكلي المبيع ملكه فيجوز له التصرف في غير مقداره، و لا بأس بهذا التنظير فيما إذا لم يجعل الميت الولاية في إخراج ديونه من تركته و إيصالها إلى أهلها لشخص آخر يجعله وصيه في ذلك، فإن للورثة حينئذ الاستيذان من الوصي، و إذا رأى الوصي أنّ تصرفهم لا ينافي إخراج ديون الميت جاز له الإذن لهم في التصرف، حيث إنّ إذنه تعيين لملك الميت في غير ذلك المال، بل الأحوط للورثة إذا لم يوص إليهم في إخراج الديون من تركته و إيصالها إلى أهلها و لم يجعل وصيا آخر الاستيذان من الحاكم في تصرفهم في ذلك المال، و لا يبعد أن يكون للوصي أو الحاكم الإذن للورثة في التصرف في جميع التركة بتصرف لا ينافي إخراج دين الميت كما إذن لهم في سكنى الدار إلى زمان يوجد من يشتريها و كان ثمن الدار وافيا لديون الميت أو أكثر منها.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال فيما إذا كان دين الميت من قبيل حقوق الناس كالزكاة و الخمس و المظالم فإن قيل إفراغ ذمة الميت يتوقف تصرفهم على الاستيذان من الوصي أو الحاكم الشرعي على ما مرّ.
و على الجملة، الاستيذان من الغرماء لا أثر له إلّا إذا كان رضاهم بمعنى إسقاط الدين عن ذمة الميت أو الرضا بضمان الورثة لديونهم بضمان شرعي على ما تقدم بخلاف إذن الوصي أو الحاكم الشرعي فإنّ لهما الولاية في مال الميت.