تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - سابعا أن لا يكون المكان مقدما على قبر المعصوم
مقدما على قبر معصوم أو مساويا لقبره عليه السّلام مع عدم الحائل بينه و بين قبره الشريف، و أنه لا يكفي في الحائل الشبابيك الموضوعة على قبره الشريف و لا الصندوق الموضوع عليه و لا الثوب للصندوق و بنى هذا الاعتبار على الأحوط.
نعم، مع الحائل الرافع لسوء الأدب فلا بأس بالصلاة مقدما على قبره أو مساويا له و يستدل على الاعتبار بما رواه الشيخ قدّس سرّه باسناده عن محمد بن أحمد بن داود، عن أبيه، عن محمد بن عبد اللّه الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أساله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السّلام هل يجوز له أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدم القبر و يصلي و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب عليه السّلام و قرأت التوقيع و منه نسخت: «أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خدّه الأيمن على القبر، و أما الصلاة فإنّها خلفه يجعله الأمام و لا يجوز أن يصلي بين يديه؛ لأنّ الإمام لا يتقدم و يصلي عن يمينه و شماله»[١].
و سند الشيخ قدّس سرّه إلى محمد بن أحمد بن داود القمي صحيح و محمد بن أحمد بن داود من الثقات و جلالته كجلالة أبيه أوضح فالسند لا تأمل فيه إلّا ما يقال: إنّ الفقيه يعبر به عن الكاظم عليه السّلام فإن كان المراد الكاظم عليه السّلام فلا يكون نقل محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الكتاب لبعد زمانه عن زمانه عليه السّلام إلّا بالواسطة لا محالة فيكون السند مقطوعا فيلحق روايته بالمرسلات و إن أريد منه صاحب الزمان عليه السّلام فلا يناسب أن يقول الحميري و قرأت التوقيع و نسخت مع أنه لم يوجد مورد عبّر عن إمام العصر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف بالفقيه، مع أنّ للحميري مكاتبات معه عليه السّلام و لعله لذلك المنسوب
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٨، الحديث ١٠٦.