تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - تستحب صلاة الجماعة للعراة
ما يمنع عن رؤية بعضهم بعضا يومئون للركوع و السجود، و إن كان مانع بأن كانوا في ظلمة يصلون صلاة المختار بأن يصلوا قياما مع الركوع و السجود الاختياريين تارة و يعيدونها قياما مع الإيماء أخرى على ما تقدم من لزوم الاحتياط في الفرض، أمّا مشروعية الجماعة لهم و كيفية جلوسهم فيدل عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن قوم صلوا جماعة و هم عراة؟ قال: «يتقدّمهم الإمام بركبتيه و يصلي بهم جلوسا و هو جالس»[١] و قد تقدم أنّ مع عدم الأمن من الرؤية تنتقل الوظيفة إلى الإيماء للركوع و السجود، و لكن ورد في مصححة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قوم قطع عليهم الطريق و أخذت ثيابهم فبقوا عراة و حضرت الصلاة كيف يصنعون؟ فقال: «يتقدمهم إمامهم فيجلس و يجلسون خلفه فيومئ إيماء بالركوع و السجود و هم يركعون و يسجدون خلفه على وجوههم»[٢].
و على الجملة، مشروعية صلاة الجماعة للعراة ثابتة، و إنما الكلام في جهتين:
الأولى: هل الجلوس الوارد في صلاتهم معتبر مطلقا، سواء كان مع الأمن من الناظر و عدمه أو أنّ الجلوس مختص بحالة عدم الأمن فلو أرادوا الصلاة في مورد الأمن كالظلمة يصلون عن قيام كما يصلي المنفرد حال الأمن من الناظر؟ قد يقال بأنّ ما دل على أنّ العارى مع أمن النظر يصلي قائما كما في صحيحة عبد اللّه بن مسكان المتقدمة[٣]، مقتضاه اعتبار القيام حتى مع الصلاة جماعة و مقتضى صحيحة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٥٠، الباب ٥١ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٥١، الباب ٥١ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٣] في الصفحة: ١٦٩.