تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - في صلاة العاري
فبعينيه، و يجعل الانحناء أو الإيماء للسجود أزيد من الركوع، و يرفع ما يسجد عليه و يضع جبهته عليه، و في صورة القيام يجعل يده على قبله على الأحوط.
حتى كأوراق الأشجار و الحشيش يصلي صلاة المختار، و إن لم يجد ما يستر به عورته فإن أمكن حفظ عورته عن الرؤية بالدخول في حفرة أو في الوحل و الماء الكدر صلّى أيضا صلاة المختار قائما مع الركوع و السجود، و جعل قدّس سرّه ستر عورته بالطين عدلا للدخول في الوحل و الماء الكدر، بخلاف جعل ساتره أوراق الأشجار و الحشيش حيث جعلهما في عرض الثوب الساتر على ما تقدم، و لكن ذكرنا أنّ ظاهر ما ورد في الساتر المعتبر في الصلاة عند التمكن كونه ثوبا و مع التمكن منه لا تصل النوبة إلى الستر بأوراق الأشجار و الحشيش، بل الستر بنفس القطن و الكتان غير المنسوجين، و عليه فالطين ملحق بالساتر عند عدم التمكن من الثوب الساتر، بخلاف الوحل و الماء الكدر و الدخول في الحفرة حيث لا يعد ما ذكر ساتر العورة و إن لم يتحقق معه رؤية العورة فيدخل الفرض فيما ورد في صحيحة علي بن جعفر، و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم حيث سأل أخاه عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فيبقى عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: «إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع و السجود و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم»[١].
و دعوى أنّ الستر بالطين لا يلحق بالستر بالحشيش و ورق الأشجار؛ لأنّ عدم تعرض الإمام عليه السّلام و إن لم يجد شيئا يستر به عورته فرضه مع فرض الغريق متاعه غير ممكن عادة؛ لأنّ الغريق متاعه يجد الطين لا محالة لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ الواقع في السؤال ليس هو الغريق متاعه فقط، بل من سلب ثيابه و قطع الطريق عليه و هذا
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأوّل.