تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - في مدلول رواية علي بن حمزة
على ذلك، بل القرينة ملاحظة كلمة «في» حيث إنّ كلّا من الصلاة و لبس الثوب فعل للمكلف و لا يكون أحدهما ظرفا للآخر، لا ظرف زمان و لا ظرف مكان، و جعل الثوب ظرفا للصلاة لاشتمال الثوب لبدن المصلي كلّا أو بعضا فكأنّ صلاته تقع فيه و لكن لا يخفى أنّ كلمة «في» في الموثقة ليست بمعنى الظرف، حيث إنها بملاحظة البول و الروث ممّا لا يكون ظرفا للصلاة و لا لغيرها يعلم أنّها بمعنى واقع الاجتماع و المصاحبة، و يمكن اعتبار واقعهما بل عنوانها بين العرضين و المعروض مع عرضه بالإضافة إلى عرض آخر على ما تقدم، بل ملاحظة الموثقة يوجب حمل الموثقة عليها فإنّ النهي عن لبس ما لا يؤكل في الصلاة في الحقيقة نهي عن الصلاة فيما لا يؤكل بأن يوتى بالصلاة بالجمع بينهما.
في مدلول رواية علي بن حمزة
و قد يستظهر أنّ المعتبر في الصلاة إذا كان في جلد الحيوان هو كونه ممّا يؤكل لحمه و يذكر بعض الروايات منها رواية علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام و أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها؟ فقال: لا تصل فيها إلّا فيما كان منه ذكيا، قال: قلت: أو ليس الذكي مما ذكي بالحديد؟ قال: بلى، إذا كان ممّا يؤكل[١]. حيث إنّ ظاهرها أنّ الذكي ممّا يؤكل مستثنى عن المانع و أنه إذا وقعت الصلاة في الجلود يكون وقوعها في الجلود مانع عنها إلّا إذا كان الجلد من المذكى مما يؤكل، و نتيجة ذلك أنّ الاستصحاب في عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل لا يثبت أنّها وقعت فيما يؤكل ليخرج
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٨، الباب ٣ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٣.