تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - الكلام فيما لو لم يكن عنده ما يصح السجود عليه
على التقية.
و فيه أنه لو كانت في الأرض المفروضة في السؤال موضعا خاليا من الثلج لم يكن للسائل داع إلى الصلاة على نفس الثلج الذي يكون برده أشد بمراتب من برودة الأرض، و ظاهر السؤال انحصار الصلاة في تلك الأرض الصلاة على الثلج؛ فلذا أجاب الإمام عليه السّلام لا يجوز السجود على الأرض و يجعل بينه و بين الثلج شيئا من القطن و الكتان، سواء كان القطن و كذا الكتان بصورة الثوب أو الفراش أو غير ذلك، و احتمال أنّ القطن و الكتان هو البدل الأوّل بعد عدم وجود ما يسجد عليه في حال الاختيار و ما تقدم من السجود على الثوب هو البدل الثاني بلا وجه؛ فإنّ هذا يحتاج إلى تقييد الثوب من غير القطن و الكتان من غير قرينة عليه، بل مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة و ما تقدم هو تقييد الثوب الوارد فيها بما إذا كان من القطن و الكتان.
و دعوى أنّ قيد القطن و الكتان قيد غالبي فلا يوجب تقييد إطلاق الثوب بهما كما ترى فإنّ كون الثوب من الصوف و الشعر أمر معروف، بل هو الغالب في فرض فصل الشتاء و الأمكنة الباردة كما هو مفروض مورد الصحيحة.
و نظير ما تقدم دعوى أنّ المراد من «شيئا» في قوله عليه السّلام[١] مطلق الشيء الصالح أن يكون حائلا بين الثلج و بين مواضع السجود أو خصوص موضع الجبهة، و «قطنا و كتانا»[٢] مثال للشيء الحائل، و كان غرض الإمام عليه السّلام لا تصل النوبة في مفروض السؤال إلى الصلاة إيماء للسجود، و الوجه في كونها ضعيفة ظهور «قطنا أو كتانا» كونه تمييزا للشيء و بيانا له كما تقدم.
[١] ( ١ و ٢) المتقدم في الصفحة السابقة.
[٢] ( ١ و ٢) المتقدم في الصفحة السابقة.