تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - الأول عمن دخل في الجماعة التي أذن لها و أقيم
و لا يتأخّر الرجل و لكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتمّ صلاته»[١] فإذا سقط الأذان و الإقامة عن هذا الشخص الذي لم يدرك مع الجماعة شيئا من صلاته فسقوطهما عمّن أدرك صلاته معه يكون بالأولوية.
و معتبرة معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتم بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل:
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و ليدخل في الصلاة»[٢] حيث تدل بمفهوم قيد «لا يأتم» أنه إذا كان الإمام ممّن يؤتم به فلا مورد للأذان و الإقامة، و موثقة عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث سئل عن الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له نصلّي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان و الإقامة؟
قال: «لا، و لكن يؤذن و يقيم»[٣] حيث يظهر منها أنّ سقوط الأذان و الإقامة فيما إذا وقعا لصلاة الجماعة كان إجزاؤهما مفروغا عنه عند السائل، و إنما سأل عن صورة الأذان و الإقامة للصلاة الفرادى، و يظهر منها أيضا أنه إذا لم يؤذن و لم يقم لصلاة الجماعة لا يسقط الأذان و الإقامة في الداخل فيها؛ و لذا قيّد الماتن بما إذا أذّنوا لها و أقاموا.
و الكلام في سقوط الأذان و الإقامة عن المأموم المسبوق لا يختص بصورة انعقاد الجماعة في المسجد كما هو ظاهر إطلاق الموثقة.
ثمّ إنّ الظاهر عدم اختصاص سقوط الأذان و الإقامة بالمأموم المسبوق، بل تسقطان عن الإمام أيضا إذا حضر بعد الأذان و الإقامة لصلاة الجماعة كما يشهد لذلك
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٩٢، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٤٣، الباب ٣٤ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٣٢، الباب ٢٧ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.