تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٨ - الكلام في أخذ الأجرة على الأذان
القرآن فإنّ تعليمه له مالية شرعا؛ و لذا يجوز جعله مهرا في النكاح كما يشهد لذلك الموثقة بنفسها حيث ورد في ذيلها من قول علي عليه السّلام: و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظّه يوم القيامة[١]. حيث إنّه لو لم يجز أخذ الأجرة لكان حظه يوم القيامة العقاب و ما عليه من المظالم.
و أمّا معتبرة السكوني فقد يناقش فيها بأنّ قرينة السياق تقتضي أن يكون أخذ المؤذن الذي يأخذ الأجرة على أذانه مكروها، حيث إنّ رعاية الإمام صلاة الأضعف من المأمومين غير لازم، اللّهم إلّا أن يقال قرينة السياق غير تامة؛ لأنه لا منافاة بين كون النهي بالإضافة إلى أخذ الأجير المفروض غير جايز و لكن يجوز للإمام ترك رعاية الأضعف من المأمومين.
و ممّا ذكر يظهر حال التفكيك بين أخذ الأجرة على تعليم القرآن و عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان، و مقتقضى الإطلاق في المعتبرة و الموثقة عدم الفرق بين الأذان لصلاة الجماعة أو للاعلام، و إن كان الأذان للإعلام توصليا لا يعتبر فيه قصد التقرب، فإنّ النهي عن أخذ الأجرة إرشاد إلى إلغاء الأذان عن المالية فيكون أخذ الأجرة عليه أكلا لها بالباطل.
نعم، لا بأس بالارتزاق من بيت المال فإن مصرفها مصلحة المسلمين و قضاء مؤنة المتصدي للأذان و لو للإعلام من مصالحهم.
ثمّ إنّ الكلام في الجواز و عدمه فيما إذا كان في الأذان المؤذن انتفاعا للغير كما فى الأذان لصلاة الجماعة أو الإعلام أو الأجير لقضاء الصلاة على الميت، و أمّا أخذ الأجرة
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٦، الحديث ٢٢٠.