تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - الستر في غير الصلاة
و قد يناقش فيما ورد من حرمة عورة المؤمن على أخيه المؤمن بأنه ليس المراد ستر العورة و عدم جواز النظر إليها، بل المراد وجوب ستر عيب المؤمن و زلته، و في صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم، قلت: أعني سفليه، فقال: ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه[١]. و نحوها غيرها، و لكن لا يخفى أنّ المراد من هذه الصحيحة و نحوها بيان عدم انحصار المراد بحرمة سفليه، بل يعم كشف سرّه، و عليه حيث إنّ بيان حرمة النظر إلى عورة الغير، بل وجوب ستره و الممانعة من أن ينظر إليها من الواضحات كيف لا يكون المراد كذلك؟ و قد تقدم في معتبرة حنان بن سدير، عن أبيه قول الإمام عليه السّلام و تعليله وجوب ستر العورة و لزوم الدخول في الحمام بإزار بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «عورة المؤمن على المؤمن حرام»[٢] و مقتضى الإطلاق فيما تقدم حرمة النظر إلى عورة الغير، سواء كان الداعي إليه الالتذاذ أو عدمه، كما أنه لا فرق في حرمة النظر إلى عورة الغير بين عورة الشاب و الشايب و البالغ و الصبي المراهق حيث يعم عنوان المؤمن للمراهق، بل الصبي المميز أيضا و إن لا يخلو عن تأمل في الثاني.
و المحصل أنّ حرمة النظر إلى عورة المؤمن مقتضى احترام المسلم، بخلاف عورة الكافر فإنه لا بأس بالنظر إلى عورته إذا لم يكن النظر التذاذيا، و في صحيحة ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار»[٣]. و التقييد بعدم كونه التذاذيا لقوله عليه السّلام: مثل النظر إلى
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٧، الباب ٨ من أبواب الحمام، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٩، الباب ٩ من أبواب الحمام، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٣٥- ٣٦، الباب ٦ من أبواب الحمام، الحديث الأوّل.