تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - الستر في غير الصلاة
فالأول: يجب ستر العورتين- القبل و الدبر- عن كل مكلف من الرجل و المرأة عن كل أحد من ذكر أو أنثى و لو كان مماثلا محرما أو غير محرم، و يحرم على كل منهما أيضا النظر إلى عورة الآخر، و لا يستثنى من الحكمين إلّا الزوج و الزوجة و السيد و الأمة إذا لم تكن مزوجة و لا محللة، بل يجب الستر عن الطفل المميز خصوصا المراهق، كما أنّه يحرم النظر إلى عورة المراهق، بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميز.
دخلت أنا و أبي و جدي و عمي حماما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ، فقال لنا:
ممن القوم- إلى أن قال-: ما يمنعكم عن الأزر؟ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام»[١] الحديث، و ظاهره عدم كشف العورة بحيث ينظر إليها و عدم جواز نظر الغير إليها.
و على الجملة، مقتضى كون العضو عورة لزوم ستره و حرمة النظر إليها من الغير و في صحيحة رفاعة بن موسى: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلّا بمئزر»[٢] و في صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه»[٣] و ظاهرها أيضا عدم جواز النظر إلى عورة الغير، و في مرسلة الصدوق سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ فقال: «كل ما كان في كتاب اللّه تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر إليه».[٤]
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٩، الباب ٩ من أبواب الحمام، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٩- ٤٠، الباب ٩ من أبواب الحمام، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٩٩، الباب الأوّل من أبواب احكام الخلوة، الحديث الأوّل.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ١١٤، الحديث ٢٣٥، و الآية ٣٠ من سورة النور.