تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٣ - أولا أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة
و غاية ما تدل هذه الروايات أنّ الأذان للإعلام بدخول وقت العصر في ساير الأيّام في صورة التفريق لا يكون مشروعا في يوم الجمعة في صورة الجمع بين الجمعة و العصر أو حتى في صورة الجمع بين الظهر و العصر، و أمّا سقوط الأذان لصلاة العصر فلا يدلّ شيء منها على ذلك.
نعم، في صورة الجمع بين الصلاتين كما أنّ الجمع ليس بمعنى عدم جواز التفريق كذلك ترك الأذان للصلاة الثانية.
و قد يدّعى استقرار سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و المعصومين عليهم السّلام على ترك الأذان للعصر يوم الجمعة عند الجمع بين الصلاتين، و لو لم يكن الأذان لصلاة العصر ساقطا و كان مشروعا لنقل عنهم صدوره منهم فمن التزامهم بالترك يستكشف عدم المشروعية، و قد اعتمده صاحب الجواهر[١] في عدم المشروعية، و لكن في خصوص الجمع بين صلاة الجمعة و العصر لاختصاص السيرة الجارية على ذلك، و يقال إنّ السيرة و إن كانت مستقرة على ذلك و لكن هذا لا يكشف عن عدم المشروعية، و لعلها كانت للتخفيف و التسهيل للناس و الإسراع في تفريغ ذمّتهم عن صلاة العصر رعاية لحال الضعفاء من المأمومين حيث لا تكون نافلة.
أقول: المحرز من السقوط أذان الإعلام لدخول وقت العصر الذي كان عند التفريق، و أمّا الأذان للصلاة فلم يحرز جريان السيرة على تركها في مقام الجمع بين الصلاتين حتى بالإضافة إلى صلاة العصر يوم الجمعة فلاحظ ذيل رواية زريق، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢].
[١] جواهر الكلام ٩: ٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٣٢٨، الباب ١٣ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.