تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣١ - فصل في شروط قبول الصلاة و زيادة ثوابها
فصل [في شروط قبول الصلاة و زيادة ثوابها]
ينبغي للمصلي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة و رفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها و رفع موانعه، فإنّ الصحة و الإجزاء غير القبول، فقد يكون العمل صحيحا و لا يعدّ فاعله تاركا بحيث يستحق العقاب على الترك لكن لا يكون مقبولا للمولى، و عمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل فإنه روحه و هو بمنزلة الجسد، فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول، و إلا فبمقداره فقد يكون نصفه مقبولا و قد يكون ثلثه مقبولا و قد يكون ربعه و هكذا، و معنى الإقبال أن يحضر قلبه و يتفهم ما يقول و يتذكر عظمة اللّه تعالى و أنه ليس كسائر من يخاطب و يتكلم معه بحيث يحصل في قلبه هيبته منه، و بملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء و حالة بين الخوف و الرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى، و للإقبال و حضور القلب مراتب و درجات، و أعلاها ما كان لأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة و لا يحسّ به، و ينبغي له أن يكون مع الخضوع و الخشوع و الوقار و السكينة، و أن يصلي صلاة مودّع، و أن يجدد التوبة و الإنابة و الاستغفار، و أن يكون صادقا في أقواله كقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[١] و في سائر مقالاته، و أن يلتفت أنه لمن يناجي و ممن يسأل و لمن يسأل.
و ينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان و حبائله و مصائده
[١] سورة الفاتحة: الآية ٥.