تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - يشترط في الطواف الستر
بسنده إليه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث عليا ينادي لا يحج بعد هذا العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان[١]. و رواه أيضا العياشي[٢] باسناد مقطوعة عندنا عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و كذا عن أبي العباس عنه عليه السّلام و عن أبي بصير و أبي الصباح، و عن حريز عنه عليه السّلام و الاسناد كلها مقطوعة، و الرواية الأولى في سندها محمد بن الفضيل المردد بين محمد بن القاسم بن الفضيل الثقة و محمد بن الفضيل الصيرفي الضعيف، و الثانية عدة مجاهيل و لكن دعوى الوثوق بصدق بعضها و صدور النهي عن الطواف بالبيت عريانا غير بعيدة، و تخصيص النهي بالطواف عريانا ظاهره الاشتراط لا لمجرد رعاية الستر الواجب نفسيا، و إلّا لم يكن للاختصاص وجه فإنّ احتمال جريان العادة على الطواف حول البيت عريانا في ذلك الزمان و ترك الستر الواجب عنده، و إنّ النهي راجع إلى الردع عن ذلك و لزوم رعاية الستر الواجب نفسيا في ذلك الحال أيضا موهوم جدا إذ لم يثبت و لم ينقل ذلك في شيء ممّا وصل إلينا.
نعم، ربما يناقش في دلالة الروايات على اعتبار ستر العورتين؛ لأنّ ستر العورتين لا ينافي صدق العريان كما إذا وضع يديه على عورته مع ستره حلقة الدبر بشي آخر، كما أنّ عدم صدق العريان لا يلازم ستر العورتين كما إذا كان قميصه أو سرواله مفتوقا يرى عورته، و لكن المناقشة ضعيفة؛ لأنّ النهي عن الطواف عريانا كالنهي في دخول الحمام عريانا ظاهره لزوم ستر العورتين.
و قد يستدل على اعتبار سترهما في الطواف بما ورد في معتبرة يونس بن يعقوب المروية في الفقيه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رأيت في ثوبي شيئا من دم و أنا
[١] علل الشرائع ١: ١٩٠، الباب ١٥٠، الحديث ٢.
[٢] تفسير العياشي ٢: سورة براءة، الحديث ٤ و ٥ و ٧ و ٨.