تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - الصبية غير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها و رقبتها
و المراد بالوجوب الثبوت بمعناه اللغوي فلا ينافي عدم الوجوب المقابل للاستحباب لرفع قلم التكليف عنه، و احتمال الفرق بين الصبي و الصبية موهوم، و نحوها غيرها كما تعرضنا لذلك سابقا و قلنا بأنه لا منافاة بين مشروعيتها و الأمر بالولي أيضا بتعويدهما على الصلاة، كما يستفاد ذلك أيضا من بعض الروايات الأخرى كصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه قال: «إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين».[١]
و الكلام في المقام أنه بناء على مشروعية صلاة الصبية أنها كالأمة في عدم اعتبار ستر رأسها و رقبتها و شعرها في صلاتها و يشهد لذلك معتبرة يونس بن يعقوب أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد؟ قال: نعم، قال: قلت فالمرأة؟ قال:
لا، و لا يصلح للحرة إذا حاضت إلّا الخمار إلّا أن لا تجده[٢]. فإنّ التقييد بما إذا حاضت حيث إنّ بالحيض يعلم عادة بلوغها، و مقتضاها عدم اعتبار الستر في صلاتها قبل بلوغها.
أضف إلى ذلك أنّ أدلة اعتبار الخمار أو المقنعة أو الملحفة التي تنشرها على رأسها الموضوع فيها المرأة، و لا تكون الصبية داخلة في عنوان المرأة قبل بلوغها و في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: على الصبي إذا احتلم الصيام و على الجارية إذا حاضت الصيام و الخمار إلّا أن تكون مملوكة فإنه ليس عليها خمار إلّا أن تحب أن تختمر و عليها الصيام.[٣]
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٩، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٠٥، الباب ٢٨ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٤٠٩- ٤١٠، الباب ٢٩ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٣.