تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - الفرق بين الشرط الفلسفي و المانع و بين المراد منهما في الاصطلاح الفقهي
و توابعه و إلّا جازت الصلاة فيه و يحكم بالإجزاء للاستصحاب في عدم كونه من أجزاء الحيوان و توابعه على كلا التقديرين السابقين.
الأمر الرابع: قد تقدم بيان الشرط و المانع و الفرق بينهما و دعوى أنّهما من الشرط و المانع بالاصطلاح الفلسفي بالإضافة إلى الملاك الملحوظ في الواجب الذي يكون داعيا إلى الأمر به كما ترى، فإنّ ما على عهدة المكلف الإتيان بالواجب لا تحصيل الملاك الملحوظ؛ لاحتمال كون ذلك اعتباريا أيضا أو بنحو الحكمة على ما تقدم الكلام في ذلك في بحث التوصلي و التعبدي، ثم إنه قد يكون ما يطلق عليه الشرط و المانع معتبر في ناحية نفس الواجب بأن يكون الشرط قيدا لنفس الواجب بنحو الشرطية كتقيد الصلاة بالستر اللازم أو تقيّدها بعدم لبس ما لا يؤكل و عدم حمله، و قد يؤخذ الفعل أو الترك في ناحية الفاعل كالمصلي بأن يكون الأمر متعلقا بالصلاة مقيدة بحال ستر المصلي أو حال عدم لبسه أو حمله ما لا يؤكل، و النتيجة في كلا الفرضين و إن كانت واحدة فلا بد من الإتيان بالصلاة مع الستر اللازم و عدم لبس ما لا يؤكل و عدم حمله، إلّا أنّ الفرضين يختلفان فيما إذا شك في ثوب أو محمول أنه ممّا لا يؤكل أو من غير ما لا يؤكل، حيث إنه لو اعتبر نفس الفعل أو الترك قيدا للصلاة لا يجري الاستصحاب في ناحية عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل إلّا مع اعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي.
نعم، إذا شرع بالصلاة في ثوب من قطن مثلا ثم لبس المشكوك في أثنائها أو حمله كذلك، فقد يقال بجريان الاستصحاب في الصلاة على ما كان من عدم وقوعها فيما لا يؤكل أو عدم حمله فيها ما لا يؤكل، بخلاف ما قلنا بالاعتبار في ناحية المصلي فإنه إذا لبسه المصلي حتى قبل دخوله في الصلاة يجري الاستصحاب في أنّ هذا