تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - في الأصل الموضوعي عند دوران الحيوان بين كونه مما يؤكل أو لا يؤكل
الحيوان كانحلاله بالإضافة إلى مصاديق أكل لحمه و كون هذا التحريم أمر حادث مسبوق بالعدم فيكون المرجع إلى عدم جعل الحرمة لذلك الشخص من الحيوان المأخوذ منه الجلد أو التابع المفروض لبسه أو حمله في الصلاة، و قد سبق القول بأنّ عنوان ما لا يؤكل لحمه بنفسه قيد للمانع لا أنه عنوان مشير إلى نوع الحيوانات من الأسد و الذئب و الثعلب و الأرنب و غير ذلك فيحرز بالاستصحاب المذكور أنه لم يحصل لبس أو حمل ما لا يؤكل لحمه في الصلاة باللبس أو الحمل المفروضين، و يجري هذا الكلام بالإضافة إلى نوع حيوان يشك في كونه محكوما بحرمة أكل لحمه أم لا فيؤخذ فيه أيضا بالاستصحاب في عدم جعل الحرمة لأكل لحمه، فيترتب على ذلك أنّ لبس شيء من ذلك النوع أو حمله لا يكون مانعا عن الصلاة، و قد يقال بأنّ الاستصحاب في عدم جعل الحرمة لذلك الحيوان الذي أخذ منه اللباس أو المحمول معارض بالاستصحاب بعدم جعل الحلية له لا يمكن المساعدة عليه فإنّه يكفي في جواز الصلاة عدم كون اللباس أو المحمول من حيوان نهي عن أكله و حلية ذلك الحيوان غير مأخوذ في موضوع عدم المانع بل لا في جواز أكل لحمه بعد إحراز كونه ممّا يقبل التذكية.
نعم، الجواب عن المعارضة بأنّ جميع الحيوان إلّا ما ذكر في آية تحريم الميتة كان محكوما بحلية أكله، و إنّما وقع تشريع المحرم منها تدريجا بعد ذلك فلا بأس بالأخذ باستصحاب الحلية في المشكوك لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ تلك الحلية على تقديرها كانت مؤقتة ثبوتا في كثير من الحيوانات فلا يعلم جعل الحلية في صدر الإسلام للأفراد التي توجد في الأزمنة المتأخرة ثبوتا، على ما ذكرنا في بحث الاستصحاب في بقاء الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة أو في صدر الإسلام في بحث الأصول.