تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
المرآة و لو بعد انعدام ذلك أو خروجه عن مقابلة المرآة كما في التصوير المتعارف في زماننا هذا يكون عدم صدق النظر إليه أوضح، و لا يقاس هذا بالنظر إلى الشيء بالنظارة حيث يكون النظر بها إلى نفس ذلك الشي لا إلى الصورة المنطبعة.
و يؤيد ذلك لو لا الدليل عليه ما رواه الكليني قدّس سرّه باسناده عن موسى بن محمد أخي أبي الحسن الثالث علي بن محمد بن الرضا عليه السّلام أنّ يحيى بن أكثم سأله في المسائل التي سأله عنها قال: أخبرني عن الخنثى و قول علي عليه السّلام فيه تورث الخنثى من المبال من ينظر إليه إذا بال و شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل مع أنّه عسى أن تكون امرأة و قد نظر إليها الرجال أو يكون رجلا و قد نظر إليه النساء، و هذا ممّا لا يحل فأجاب أبو الحسن الثالث عليه السّلام عنها أمّا قول علي عليه السّلام في الخنثى أنّه يورث من المبال فهو كما قال و ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة و تقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرآة فيرون شبحا فيحكمون عليه.[١]
و لكن لا يخفى أنّ غاية مدلولها كون الضرورة في النظر مجوزة للنظر في المرآة، و لو لم يكن هذا الحديث أيضا قلنا بجواز ذلك حالها و الكلام في النظر من غير اقتضاء الضرورة، و إلّا ذكروا جواز النظر إلى عين العورة أيضا في تشخيص كون المقتول في المعركة مسلم يجب الصلاة عليه و دفنه أو كافر لا يجوز تجهيزه مع أنها ضعيفة سندا، فإنّ في سندها الحسن بن علي بن كيسان و موسى بن محمد الملقب بالمبرقع، حيث لم يثبت لهما توثيق.
و على الجملة، ظاهر النهي عن النظر إلى عورة الغير بما أنّ به انكشافها لدى الناظر المنافي لحرمة ذي العورة، و هذه الجهة ثابتة في النظر إلى عينها بالباصرة مباشرة
[١] الكافي ٧: ١٥٨، الحديث الأوّل.