تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - لا يجوز التصرف في تركة من عليه دين مستغرق لها
بنحو الانتفاع منها مع استيعاب ديون الميت جميعها بإذن وصي الميت مع وجوده أو الحاكم مع عدمه فيما إذا كان تصرفهم لا يمنع و لا يزاحم عن أداء ديون الميت منها كما إذا أذن لهم بالبقاء في دار الميت إلى أن يوجد المشتري لها مع إحرازه بخروجهم منها بتحقق بيعها؛ لأن للوصي و الحاكم ولاية على تركة الميت مع بقائها على ملكه، هذا بالإضافة إلى الديون المستغرقة جميع التركة.
و أمّا إذا كانت التركة كثيرة فلا يبعد جواز تصرف الورثة في بعضها و لو من غير رضاء الديان و عدم الاستيذان من الوصي أو الحاكم؛ لأنّ دين الميت في الفرض لا يوجب بقاء جميع التركة في ملك الميت، بل ملكه من التركة مقدار دينه فللورثة التصرف في غير مقدار دينه.
و بتعبير آخر، ملك الميت في الفرض في التركة بنحو الكلي في المعين و غيره ملكهم على حسب سهام إرثهم، و كون ملك الميت بنحو الكلي في المعين لازمه أنه مع تلف بعض التركة لا ينقص شيئا من ملك الميت، بل لا بد من أداء دينه من الباقي، و هذا بخلاف مقدار الوصية فإنّ الوصية لا تنفذ إلّا إذا كان بمقدار الثلث بأن يكون الباقي للورثة مقدار الثلثين كما هو مفاد الأخبار الواردة[١] بأن المال للشخص ما دام حياته و إذا قال بعد موته فليس له إلّا الثلث، و الثلث ظاهر في الإشاعة و لو تلف بعض التركة بآفة سماوية و نحوه يرد النقص على الثلث و الثلثين جميعا فلا ينفذ وصيته إذا كانت زائدة على الثلث إلّا مع رضا الورثة.
و على الجملة، الموجب للتفرقة بين الديون و الوصية بالالتزام بأنّ دين الميت مقداره بنحو الكلي في المعين في جميع التركة، و في الوصية مقداره بنحو الكلي في
[١] من لا يحضره الفقيه ٤: ١٨٦، باب ما يجب من رد الوصية، ٥٤٢٦.